للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم باعطائه الخير الكثير الديني والدنيوي ومنه الغنى بعد الفقر الذي كان أغنياء قومه يعيرونه به ، والوعيد الصادق لعدوه العاص بن وائل الذي سماه أبتر عند موت ابنه القاسم ، بأنه هو الأبتر الذي سينقطع ذكره بنسله وغير نسله ، ويتضمن هذا الحصر الإضافي بقاء ذكره ( ص ) بذريته وبآثار هدايته . وكل ذلك وقع بالفعل ، وقد بينت خلاصة تفسيرها في بحث إعجاز السور القصار من تفسير التحدي بآية سورة البقرة « 1 » ( ومنها ) سورة اللهب بناء على أن الجملة لاولى منها خبر بهلاك أبي لهب وامرأته ، وإذا قيل إنها دعاء فمعناه الخبر وقد صدق ، فقد مات أبو لهب شر ميتة خارج مكة وبقي ملقى حتى تفسخ وأنتن ، وكان ذلك بعد غزوة بدر بأيام ، وهي أول انتقام اللّه من عتاة قريش وتصديق وعده لرسوله في قوله
( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ )
ومثلها الوعيد في سورة العلق ، وقد نزل في أبي جهل وصدق بقتله في غزوة بدر أشر قتلة وفي معناهما الوعيد في سورة المدثر من وسط المفصل وقد نزل في الوليد بن المغيرة وهو يشمل وعيد الدنيا والآخرة وقد صدق ووقع - فهذه أربع سور من قصار المفصل ووسطه ، والوعد والوعيد فيها خاص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأشد العتاة الذين بارزوه العداوة ، ولكن لم يكن أحد من قريش يعد ذلك - ممن كانوا ينكرونه - من الوعد له والوعيد لهم لأنه جزئيات متفرقة مجملة ، لا وقائع فاصلة ، فهي غير مرادة بالعشر أيضا
ومن الوعيد العام للكفار كلهم في وسط المفصل قوله تعالى في سورة الجن من تبليغه صلّى اللّه عليه وسلّم الدعوة
( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً * قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً )
الخ وهذا بعد الوعد فيها بقوله
( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً )
وجملة القول انه ليس في قصار المفصل ولا في أوسطها عشر سور ناطقة بالوعد والوعيد الدنيويين فتكون هي المرادة بالتحدي
وأما طوال المفصل ففيها شيء من الوعد والوعيد المبهم في سورة الذاريات والطور والنجم والقمر بمناسبة ذكر أقوام الرسل الذين انتقم اللّه منهم في الدنيا ،
هامش
( 1 ) ص 226 ج أول