تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
تحديا خاصا ، ولا انهم كذبوا بها وأنكروها ، فهي لم تكن موضع نزاع ، وكذلك أخبار السنن العامة في الخلق الواردة في سياق تعداد النعم كما تراه في سورة النحل ، أو سياق آيات اللّه تعالى وحججه على عباده كما تراه في سورة الروم ، وانما جعلت هذه كلها قسما واحدا في هذا البحث لأنها ليست داخلة في تهمة الافتراء ( وثانيهما ) أنباء الغيب الآتية وهي قسمان أيضا ( 1 ) وعد اللّه بنصر رسوله والمؤمنين وجعل العاقبة لهم واستخلافهم في الأرض ، وبخذلان أعدائه وأعدائهم الكافرين والانتقام منهم وتعذيبهم في الدنيا قبل الآخرة وهو ما كانوا يتمارون به ويكذبونه ( 2 ) القيامة وبعث الخلق وحسابهم وجزاؤهم بعقائدهم وأعمالهم ، وهو ما كانوا ينكرونه ويستبعدونه فأخبار الغيب التي كانوا يكذبونها ويزعمون أنها مفتراة هي ثلاث ( 1 ) اخبار الآخرة ( 2 ) أخبار وعد اللّه لرسوله وللمؤمنين ووعيده لأعدائه في الدنيا ، وكلاهما من أنباء الغيب المستقبلة التي لا يظهر صدقها الا بتأويلها أي وقوع مدلولها ( 3 ) قصص الرسل عليهم السّلام وهي أمور قد وقعت بالفعل ، وهاك كلمة تفصيلية في عدد العشر في كل منها ، يعلم بها ترجيح الثالث الذي سموه أساطير الأولين وهو المختار عندنا فأما آيات البعث والجزاء فكثيرة في جميع أنواع السور من أطولها إلى أقصرها التي هي سور قصار المفصل . وقد تكلمنا على وجه الاعجاز بتكررها المبثوث في مئات المواضع من السور الكثيرة المختلفة النظم بالأساليب العجيبة والبلاغة الدقيقة في الركن الثالث من أركان المقصد الأول من مقاصد القرآن ، وأقول هنا ان قصار المفصل المكية التي نزلت قبل سورة هود ويحتمل أن تكون مرادة من هذه العشر كلها أو بعضها هي التين والعاديات والقارعة والتكاثر والهمزة واللهب ، فلا بد من تكميلها مما قبل سورة الضحى ، ولا يظهر للتحدي بعشر مفتريات منها معنى لا يوجد في السورة الواحدة ولا سيما إذا كانت طويلة ، فهي غير مرادة بالعشر وأما آيات وعد اللّه لرسوله وللمؤمنين بالنصر ، ووعيده الدنيوي للكافرين بالخذلان والعذاب ، فلا يوجد في قصار المفصل شيء صريح منها ولكن إشارات في بعضها ( منها ) سورة الكوثر وهي أقصر سورة في القرآن ، ففيها الوعد الصادق