تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لم يصح به نقل ، بل المروي في ترتيب نزول السور يخالفه فان سورة هود نزلت عقب سورة يونس ، وأجاب بعضهم بأن نزول سورة قبل أخرى لا يقتضي نزول جميع آياتها قبل جميع آياتها ، وهذا الجواب انما يقال فيما تصح الرواية في تأخر نزوله وتقدمه ، ولا يصح بالتحكم المحض ، فيما هو خلاف الأصل الثابت بالنقل ، وأبعده عن التصور أن يكون في موضوع واحد في سورتين متعاقبتين وسبب غفلتهم عن هذه الحكمة أنهم لم يطلبوها من التأمل في سور القرآن وما فيها من وجوه الاعجاز المكررة في سوره لأنهم اعتادوا أن يطلبوا معانيه من الروايات المأثورة على قلتها وقلة ما يصح منها ، ومن مدلول كل آية منها وحدها في مفردات اللغة وجملها ، بمقتضى القواعد الفنية أو الفقهية وأصولها ، وقد بينت في تفسير آية البقرة ان أقوى شبهة للمعترضين على دعوى الاعجاز بالفصاحة والبلاغة أن المعنى الواحد الذي يمكن التعبير عنه بعبارات مختلفة قد يسبق بعض الفصحاء إلى أعلى عبارة له وأبلغها ، بحيث يكون كل ما عداها دونها ، وانه لا يدل على أن السابق لها قد تلقاها بوحي من اللّه تعالى . فان مثله يوجد في كل اللغات ، وذكرت مثلا لهم من القرآن على هذا وأجبت عنها بأن القرآن يعبر عن المعاني الكثيرة بالعبارات المختلفة التي تعد كل منها في أعلى الدرجات ويعجز عنها جميع البلغاء . ثم بينت في مباحث الوحي من تفسير سورة يونس ان القاموس الأعظم لاعجاز القرآن اللفظي هو تكرار المعنى الواحد بالعشرات والمئات من العبارات المختلفة في النظم والأسلوب وبلاغة العبارة وقوة تأثيرها في قلوب القارئين والسامعين لها ، وعدم وقوع الاختلاف بالتناقض أو التعارض في شيء منها كما قال ( 4 : 82
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ؟ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
) وانما يظهر هذا الاعجاز بنوعيه في السور العديدة ، وبينت في تفسير آية يونس وجه وصفها بمفتريات