والانعام . وان كنتم تزعمون أن لي من يعينني على وضعه ممن لا وجود لهم بالفعل ولا بالامكان ، فادعوا من استطعتم ممن تعبدون غير اللّه ومن جميع خلق اللّه ليساعدوكم على الاتيان بهذه السور العشر ، ولتكن مثله مفتريات ان كنتم صادقين في دعواكم ، بأن تكون مشتملة على مثل ما فيه من تشريع ديني ومدني وسياسي وحكم ومواعظ وآداب وأنباء غيبية محكية عن الماضي وأنباء غيبية على أنها ستأتي ، بمثل هذه النظم البديعة ، والأساليب العجيبة ، والبلاغة الحاكمة على العقول والألباب ، والفصاحة المستعذبة في الأذواق والاسماع ، والسلطان المستعلى على الأنفس والأرواح ، إذا كان ما تحديتكم به أولا من سورة واحدة لا يتسع لكل الأجناس والأنواع ، أو فأتوا بنوع مما تدعون افتراءه كالقصص في علومها وحكمها وهدايتها ، مكررا كتكراره لكل أنواعها ، هذا التكرار الذي لا تبلى جدته ، ولا تمل إعادته
هذه الآية كالآية 38 من سورة يونس إلا أن التحدي في تلك بسورة مثله مطلقا ، وفي هذه بعشر سور مثله مفتريات ، وقد وعدت في تفسيرها « 1 » بالكلام على حكمة التحدي بعشر سور عندما أصل إلى تفسير آية سورة هود هذه ، ثم بدا لي أن أبينها هناك مجملة لئلا تخترمني المنية قبل بلوغ هذه الآية فبينتها في جواب ما يرد من الشبهة على المتكلمين في اعجاز البلاغة « 2 »
بل سبق لي أن بينت حكمة التحدي بعشر سور مثله مفتريات في تفسير آية سورة البقرة التي هي آخر آيات التحدي نزولا « 3 » ووضحت ذلك في الفصل الملحق به الذي عقدته لبيان وجوه الاعجاز ولا سيما الوجه الأول منه وهو اعجازه بأسلوبه ونظمه بل نظمه العديدة وأساليبه الكثيرة في سوره المائة والأربع عشرة « 4 »
خلاصة ما تقدم ان المفسرين الذين لم يؤتهم اللّه تعالى حكمة التحدي بعشر سور مفتريات زعموا ان اللّه تعالى تحدى فصحاء قريش الذين هم أفصح العرب ومن دونهم من سائر الخلق بالاتيان بمثل هذا القرآن في جملته ، فلما عجزوا تحداهم بعشر سور مثله ، فلما عجزوا تحداهم بسورة واحدة مثله ثم بسورة من مثله ، ولكن هذا الترتيب
هامش
( 1 ) راجع ص 368 من الجزء الحادي عشر
( 2 ) ص 371 ج 11
( 3 ) ص 193 ج 1
( 4 ) ص 198 منه