أي أفتارك أنت أيها الرسول بعض ما يوحى إليك مما يشق سماعه على المشركين من الامر بالتوحيد والنهي عن الشرك والانذار والوعيد الشديد لهم والنعي عليهم وضائق به صدرك أن تبلغهم إياه كله كما أنزل كراهة
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
أي هلا أعطاه ربه كنزا من لدنه يغنيه في نفقته ويمتاز به على غيره ، فالكنز ما يدخر من المال في الأرض ، عبروا به عما ينال بغير كسب ، وبانزاله عليه على كونه من عند اللّه يخصه به
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يؤيده في دعوته ، وهم قد قالوا ذلك كما جاء في سورة الفرقان ( 25 : 7
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ، لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً 8 أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ؟
) أي ان ضيق الصدر وكتمان بعض الوحي مما يخطر بالبال ، وشأنه أن تقتضيه الحال ، بحسب المعهود من طباع الناس ، فهل أنت مجترح لهذا الترك ، أو مستسلم لما يعرض لك بمقتضى البشرية من ضيق الصدر ؟ كلا لا تفعله ، فهو كقوله ( 16 : 127
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
) وقوله ( 7 : 1
المص 2 كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
) وقوله ( 18 : 6
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
) وقوله ( 26 : 1
طسم 2 تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ 3 لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ 4 إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
) أي لعلك قاتلها غما وانتحارا ؟ أي لا تفعل ، وحاصله أن عنادهم وجحودهم واعراضهم عن الايمان وشدة اهتمامك بأمرهم فيما ليس أمره بيدك مما شأنه أن يفضي إلى ذلك لولا عصمتنا إياك وتثبيتنا لك ، فهل تصر عليه حتى تبخع نفسك ؟ لا لا .
ويوضح هذا المعنى في كون الارشاد مبنيا على بيان الواقع في تلك الوقائع قوله تعالى
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا )
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
فعليك أن تبلغ جميع ما أمرت أن تبلغه وتنذر به في وقته وإن ساءهم وأطلق ألسنتهم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
أي هو الموكل بأمور