تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
العباد والرقيب عليهم فيها وليس عليك منها شيء ، لأنها من أمور الخلق والتدبير ، لا من موضوع التعليم والتبليغ ، الذي هو وظيفة الرسل كما قال في آيات أخرى
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
*
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ
*
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
*
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ )
ومن مباحث اللغة في الآية ان كلمة ( لعل ) للترجي والتوقع وفي لسان العرب انها رجاء وطمع وشك . وقالوا إنها من اللّه تعالى للقطع في مثل قوله
( وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) *
وقال شيخنا انها للإعداد والتهيئة ، أي ليعدكم ويؤهلكم للفلاح بالتقوى . وحققنا انها قد تكون لاطماع المخاطب واحداث الرجاء عنده وهو مروي عن سيبويه . وحصر ابن هشام معانيها في ثلاث ( 1 ) التوقع وهو ترجي المحبوب والاشفاق من المكروه ( 2 ) التعليل قال وحملوا عليه قوله تعالى في فرعون
( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى )
( 3 ) الاستفهام وأسنده إلى الكوفيين ( أقول ) وإذا كانت للاستفهام يدخل فيه أنواعه كاستفهام الانكار المراد به النهي أو النفي واختاره بعضهم في هذه الآية قبلنا * * * 13 -
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي بل أيقول هؤلاء المشركون من أهل مكة ان محمدا قد افترى هذا القرآن ؟ قل لهم أيها الرسول : إن كان الامر كما تزعمون فاءتوا بعشر سور مثله مفتريات من عند أنفسكم لا تدعون انها من عند اللّه ، فإنكم أهل اللسن والبيان ، والمران على المفاخرة بالفصاحة والبلاغة ، وفنون الشعر والخطابة ، ولم يسبق لي شيء من ذلك في هذا العمر الطويل الذي عشته بينكم ، وهو أربعون سنة ، فإن كان من جنس كلام البشر فأنتم به أجدر ، وإن كانت أخباره عن اللّه تعالى وعن عالم الغيب عنده وقصصه عن الرسل وأقوامهم مفتريات فأنتم على مثلها أقدر ، فإنكم تعلمون أنني أصدقكم لسانا لم أكذب على بشر قط ، فكيف أفتري على اللّه عز وجل ؟ وأنتم تفترون عليه ؟ باتخاذ الآلهة معه والبنات له والشفعاء عنده ، وتحريم السائبة والبحيرة والوصيلة والحام ، وغير ذلك من الزرع