مما قبلها ، وهي تتضمن كشف الضراء السابقة وإحلال ما هو ضدها محلها ، كالشفاء من المرض وزيادة العافية والقوة السابغة ، والمخرج من العسر والفقر ، إلى سعة الغنى واليسر ، والنجاة من الخوف والذل ، إلى بحبوحة المنعة والعز ، يقول تعالى ولئن منحنا هذا الانسان اليئوس الكفور نعماء أذقناه لذتها ونعمتها ، بعد ضراء مسته باقترافه لأسبابها ، إثر كشفها وإزالتها
لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
أي ذهب ما كان يسوءني من المصائب والضراء فلن تعود ، فما هي إلا سحابة صيف تقشعت فعلي أن أنساها بالتمتع باللذات
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
أي إنه في هذه الحالة لشديد الفرح والمرح الذي يهيجه البطر بالنعمة ، ومبالغ بالفخر والتعالي على الناس والاحتقار لمن دونه فيها ، فهو لا يقابلها بشكر اللّه عليها
روي أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي ، وقيل في عبد اللّه ابن أمية المخزومي ، والمراد أنها موافقة لحالهما ، وهي انما نزلت في ضمن السورة لبيان حالة الناس العامة ولذلك استثنى منها قوله تعالى
* * *
11 -
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
هذا استثناء من جنس الانسان فيما ذكر من حاليه في الآيتين قبله : الكفر بأنعم اللّه واليأس من رحمته عند زوال شيء منها ، وفرح البطر وعظمة الفخر بها عند اقبالها ، يقول إلا الذين صبروا على ما أصابهم من الضراء إيمانا باللّه واحتسابا للأجر عنده
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
عند كشفها ، وتبديل النعماء بها ، من شكره تعالى باستعمال النعمة فيما برضيه تعالى من عمل البر وغير ذلك من عبادته وشكره
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
واسعة من ربهم تمحو من أنفسهم ما علق بها من ذنب أو تقصير
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
في الآخرة على ما وفقوا له من بر وتشمير ، فان الانسان وإن كان مؤمنا بارا لا يسلم في الضراء والمصائب من ضيق صدر ، قد ينافي كمال الرضى أو يلابس بعض الوزر ، وفي حال النعماء من شيء من الزهو والتقصير في الشكر ، وكل منهما يغفر له بصبره وشكره ، وإنابته إلى ربه
ويناسب هذه الآيات من سورة يونس ( 10 : 12
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ