* * *
49
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الذي ذكر وهو السبع الشداد
عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ
أي فيه يغيثهم اللّه تعالى من الشدة أتم الإغاثة وأوسعها وهي تشمل جميع أنواع المعونة بعد الشدة : يقال غاثه يغوثه غوثا وغواثا ( بالفتح ) وأغاثه إغاثة إذا أعانه ونجاه ، وغوّث الرجل : قال « واغوثاه » واستغاث ربه استنصر وسأله الغوث ، ويجوز أن يكون من الغيث وهو المطر إذ يقال غاث اللّه البلاد غيثا وغياثا إذا أنزل فيها المطر ، والأول أعم وهو المتبادر هنا ، ولا يقال إن الثاني لا يصح ، لان خصب مصر يكون بفيضان النيل لا بالمطر فان فيضانه لا يكون الا من المطر الذي يمده في مجاريه من بلاد السودان ، فاعتراض بعض المستشرقين من الإفرنج وزعمه أن الكلمة من الغيث وأنها غير جائزة جهل زينه لهم الشيطان تلذذا بالاعتراض على لغة القرآن
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
ما شأنه أن يعصر من الأدهان التي يأتدمون بها ويستصبحون كالزيت من الزيتون والقرطم وغيره ، والشيرج من السمسم وغير ذلك ، والأشربة من القصب والنخيل والعنب . والمراد ان هذا العام عظيم الخصب والاقبال ، يكون للناس فيه كل ما يبغون من النّعمة والاتراف ، والانباء بهذا زائد على تأويل الرؤيا لجواز أن يكون العام الأول بعد سني الشدة والجدب دون ذلك ، فهذا التخصيص والتفصيل لم يعرفه يوسف إلا بوحي من اللّه عز وجل لا مقابل له في رؤيا الملك ولا هو لازم من لوازم تأويلها بهذا التفصيل ، وقرأ حمزة والكسائي تعصرون بالخطاب كتزرعون وتحصنون ، وقراءة الجمهور عطف على يغاث الناس ، وفائدة القراءتين ، بيان المنة على الفريقين من غائب محكي عنه ، وحاضر مخاطب بما يكون منه
* * *
( 50 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ، فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ . فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ؟ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 51 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ