نَفْسِهِ ؟ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ، قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 52 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
طلب الملك ليوسف وتمكثه في الإجابة لأجل التحقيق في مسألة النسوة
من المعلوم بالبداهة ان الرسول بلغ الملك وملأه ما قاله له يوسف عليه السّلام وأنهم فهموا منه أن الخطب جلل ، وان هذا الرجل ذو علم واسع ، وتدبير لا يستغنى عنه فيما يصفه من حالي السعة والشدة ، وقد طوي ذلك ايجازا لأنه يعلم من قوله تعالى
* * *
50
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ
لأسمع كلامه بأذني ، وأختبر تفصيل رأيه ودرجة عقله بنفسي
فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ
وبلغه أمر الملك
قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ
قبل شخوصي اليه ووقوفي بين يديه
ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
أي ما حقيقة أمرهن معي ، فالبال الامر الذي يهتم به ويبحث عنه ، فهو يقول سله عن حالهن ليبحث عنه ويعرف حقيقته فلا أحب أن آتيه وأنا متهم بقضية عوقبت عليها أو عقبها بالسجن وطال مكثي فيه وأنا غير مذنب فأقبل منه العفو
إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
وقد صرفه عني فلم يمسني منه سوء معهن ، وربك لا يعلم ما علم ربي منه ،
وفي هذا التريث والسؤال فوائد جليلة في أخلاق يوسف عليه السّلام وعقله وأدبه في سؤاله ( منها ) دلالته على صبره وأناته ، وجدير بمن لقي ما لقي من الشدائد أن يكون صبورا حليما ، فكيف إذا كان نبيا وارثا لإبراهيم الذي وصفه اللّه بالاواه الحليم ؟ وفي حديث أبي هريرة في المسند والصحيحين مرفوعا « ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » وفي لفظ لاحمد « لو كنت أنا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر » وأما ما رواه عبد الرزاق عن عكرمة في تعجب النبي من صبره وكرمه وكونه لو كان مكانه لما أول لهم الرؤيا حتى يشترط عليهم أن يخرجوه من