أمامي كأني أراها الآن
سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ
جمع سمينة وكذا سمين كما يقال رجال ونساء كرام وحسان
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
أي سبع بقرات مهازيل في غاية الضعف والهزال ، وهو جمع عجفاء سماعا لا قياسا فان جمع أفعل وفعلاء وزان فعل بالضم كحمر وخضر ، وحسنه هنا مناسبته لسمان
وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ
عطف على سبع بقرات وهي جمع سنبلة كقنفذة ما يخرجه الزرع كالقمح والشعير فيكون فيه الحب
وَأُخَرَ يابِساتٍ
عطف على ما قبله ، واليابس من السنبل ما آن حصاده ، واستغني عن إعادة سبع هنا بدلالة مقابله في البقرات عليه
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
يخاطب رجال دولته وأشراف قومه
أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ
ما معناها وما تدل عليه فيكون مآلا لها
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
أي تعبرونها ببيان المعنى الحقيقي المراد من المعنى الخيالي ، كمن يعبر النهر بالانتقال من ضفة إلى أخرى فاللام فيها للبيان والتقوية ، فعبرها وعبورها بمعنى تأويلها وهو الاخبار بمآلها الذي يقع بعد
* * *
44
قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
أي هي أو هذه الرؤيا من جنس أضغاث الأحلام أي الأحلام المختلطة من الخواطر والأخيلة التي يتصورها الدماغ في النوم فلا نرمي إلى معنى مقصود ، وأصل الأضغاث جمع ضغث بالكسر وهو الحزمة من النبات أو العيدان ، والأحلام جمع حلم بضمتين ويسكن للتخفيف وهو ما يرى في النوم . يقال حلم كنصر واحتلم ، ومنه بلوغ الحلم ، والحلم قد يكون واضح المعنى كالافكار التي تكون في اليقظة وقد يكون - وهو الأكثر - مشوشا مضطربا لا يفهم له معنى وهو الذي يشبه بالتضاغيث كأنه مؤلف من حزم مختلفة من العيدان والحشائش التي لا تناسب بينها ، وهو ما تبادر إلى أفهامهم من نوعي البقر والسنابل
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
يحتمل قولهم هذا انهم ليسوا بأولي علم بتأويل هذه الأحلام المختلطة المضطربة وانما يعلمون تأويل غيرها من المنامات المعقولة المفهومة ، ويحتمل نفي العلم بجنس الأحلام لأنها مما لا يعلم أو مما لا يكون له معنى بعيد تدل عليه الصور المتخيلة في النوم وتنتهي اليه ، كما ينكر أهل العلم المادي الآن أن