تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يكون لشئ من هذه الرؤى والأحلام تأويل صحيح ، ولكن قدماء المصريين كانوا يعنون بها . وسنبين الحق في ذلك في الخلاصة الكلية لتفسير السورة كما تقدم * * * 45
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما
أي من صاحبي السجن وهو الساقي أحد أركان القصة
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أي والحال انه تذكر بعد طائفة طويلة من الزمن وصية يوسف إياه بأن يذكره عند سيده الملك فأنساه الشيطان ذلك ( وأصل ادكر اذتكر - افتعال من الذكر أبدلت تاؤه دالا مهملة لقرب مخرجهما وأدغمت فيها الذال المعجمة ، وهو الفصيح ، وقريء في الشواذ بالذال المعجمة وهي لغة
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
أي أخبركم به أو بمن عنده علم تأويله
فَأَرْسِلُونِ
اليه أو إلى السجن فهو فيه ، وروي عن ابن عباس ان السجن كان خارج البلد . وفي خطط المقريزي : قال القضاعي سجن يوسف ببوصير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان وفيه أثر نبيين أحدهما يوسف سجن فيه المدة التي ذكر أن مبلغها سبع سنين ، والآخر موسى ، وقد بنى على أثره مسجد يعرف بمسجد موسى الخ وأمثال هذه الأخبار لا يوثق بها * * * 46
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
أي قال فأرسلوني اليه فأرسلوه إليه فجاءه فاستفتاه فيما عجز عنه الملأ من تأويل رؤيا الملك ، مناديا له باسمه وما ثبت عنده من لقبه [ الصديق ] وهو الذي بلغ غاية الكمال بالصدق في الأقوال والافعال وتأويل الأحاديث وتعبير الأحلام ، شارحا له رؤيا الملك بنصها - وهو بسط في محله بعد إيجاز في محله - قائلا
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
وعلل هذا الاستفتاء بما يرجو أن يحقق ليوسف أمله بالخروج من السجن وانتفاع الملك وملئه بعلمه فقال
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
أولي الامر ، وأهل الحل والعقد ، بما تلقيه إلي من التأويل والرأي
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
مكانتك من العلم فينتفعون به ، أو يعلمون ما جهلوا من تأويل رؤيا الملك وما يجب أن يعملوا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 318 | الشيخ محمد رشيد رضا