تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تعد بالسنوات ، أو ما دونها من الشهور أو الأيام
لَيَقُولُنَّ : ما يَحْبِسُهُ
يعنون أي شيء يمنع هذا العذاب من الوقوع إن كان حقا كما يقول هذا النذير ؟ وانما يقولون هذا ويستعجلون بالعذاب انكارا له واستهزاءا به
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
أي ألا إن له يوما يأتيهم فيه إذ تنتهي الأمة المعدودة المضروبة دونه ، ويومئذ لا يصرفه عنهم صارف ولا يحبسه حابس
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
وسيحيط بهم يومئذ من كل جانب ما كانوا يستهزءون به من العذاب قبل وقوعه ، فلا هو يصرف عنهم ولا هم ينجون منه ، عبر بحاق الماضي للايذان بتحقيق وقوعه حتى كأنه وقع بالفعل ، وعبر عن الفاعل بما الموصولة بفعل الاستهزاء المستمر للايذان بعليته وسببه ، وهذا الموضوع قد تقدم في سورة يونس مفصلا في الآيات 39 و 45 - 55 وبينا في تفسيرها حكمة إبهام هذا العذاب بما يحتمل عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مع الشواهد من السور * * * 9 -
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
هذا وما بعده بيان لحال الانسان في اختبار اللّه له في قوله
( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
أي لئن أعطيناه نوعا من أنواع النعمة رحمة منا مبتدأة أذقناه لذتها ، فكان مغتبطا بها ، كالصحة والا من وسعة الرزق والولد البار
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ
بما يحدث من الأسباب بمقتضى سنتنا في الخلق من مرض وعسر وفتن وموت
إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
أي إنه في هذه الحال لشديد اليأس من الرحمة ، قطوع للرجاء من عودة تلك النعمة ، كثير الكفران لغيرها من النعم التي لا يزال يتمتع بها ، فضلا عما سلف منها ، فهو يجمع بين اليأس مما نزع منه ، والكفر بما بقي له لحرمانه من فضيلتي الصبر والشكر * * * 10 -
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
النعماء بالفتح اسم من أنعم عليه إنعاما - كالنعمة بالكسر والنعمى بالضم - وهي ما يقابل بالضراء من الضر الذي يقابل به النفع ، ولم ترد النعماء في التنزيل إلا في هذه الآية وهذه الإذاقة أخص
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 27 | الشيخ محمد رشيد رضا