تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لكل موجود
الْواحِدُ
في ذاته وصفاته وأفعاله ، المنفرد الخلق والتقدير والتسخير ، الذي لا ينازع ولا يعارض في التصرف والتدبير
الْقَهَّارُ
بقدرته التامة وإرادته العامة ، وعزته الغالبة ، لجميع القوى والسنن والنواميس التي يقوم بها نظام العوالم السماوية والأرضية ، كالنور والهواء والماء الظاهرة ، والملائكة والشياطين الباطنة ، التي كان الجهل بحقيقتها ، وسبب اختلاف مظاهرها ، هو سبب عبادتها والقول بربوبيتها ؟ الجواب الذي لا يختلف فيه عاقلان أدركا السؤال : بل : هو اللّه الواحد القهار ، لا رب غيره ولا إله سواه ، ولذلك رتب عليه قوله * * * 40
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ
أي غير هذا الواحد القهار
إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
من قبلكم أي وضعتموها لمسميات نحلتموها صفات الربوبية وأعمال الرب الواحد ، فاتخذتموها أربابا وما هي بأرباب تخلق ولا ترزق ، ولا تضر ولا تنفع ، ولا تدبر ولا تشفع ، فهي في الحقيقة لا مسميات لها بالمعنى المراد من لفظ الرب الاله المستحق للعبادة ، حتى يقال إنها خير أم هو خير
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها
أي بتسميتها أربابا على أحد من رسله
مِنْ سُلْطانٍ
أي أيّ نوع من أنواع البرهان والحجة فيقال إنكم تتبعونه بالمعنى الذي أراده تعالى منه ، تعبدا له وحده وطاعة لرسله ، فيكون اتباعها أو تعظيمها غير مناف لتوحيده ، كاستلام الحجر الأسود عند الطواف بالكعبة المعظمة مع الاعتقاد بأنه حجر لا ينفع ولا يضر كما ثبت في الحديث - فهي تسمية لا دليل عليها من النقل السماوي فتكون من أصول الايمان ، ولا دليل عليها من العقل فتكون من نتائج البرهان وأقول إنه لما قامت هذه الحجة على النصارى ببطلان ثالوثهم الذي اتبعوا فيه ثالوث قدماء المصريين والهنود ادعوا أن له أصلا من الوحي الذي أنزله اللّه على المسيح عيسى بن مريم أو تلاميذه ، وأنه بهذا لا ينافي التوحيد فالثلاثة واحد والواحد ثلاثة ، والذي حققه علماء الإفرنج المؤرخون تبعا للمسلمين أنه لا أصل له