تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
يعني كفرهم بأن الجزاء يكون في عالم آخر بعد فناء هذه الأجساد وبعثهم في نشأة أخرى لا في هذه الدنيا كما يزعمون ، وعقائدهم في هذه المسألة مدونة في التاريخ المأخوذ من آثار الفراعنة وأشهرها انهم كانوا بحنطون أجسادهم لأجل أن تعود إليها الحياة التي فارقتها ، وكان ملوكهم يحفظون في أهرامهم وغيرها من قبورهم حليهم وحللهم ومتاعهم لأجل أن يتمتعوا بها في النشأة الأخرى حيث يعودون ملوكا كما كانوا ، فهذه أباطيل طرأت على العقائد الأصلية المنزلة ، وتقاليدهم هذه منقوشة من مواضع من الأهرام وتوابيت الموتى وصفائح القبور ، ومنها ما هو خاص بنعيم العوام ومنه أنهم يتشكلون بالصور التي يحبونها . وتشكل الأرواح في الصور هو الأصل العلمي المعقول لعقيدة البعث في هيكل أثيري يلبس جسدا كثيفا كالجسد الدنيوي كما روي عن الامام مالك رحمه اللّه ، ومنه ما صح في الحديث من تشكل أرواح الشهداء في صور طير خضر تسرح في الجنة . وانما يكون التشكل على أكمله في الجنة جعلنا اللّه من خير أهلها وأما الركن الثالث من دين الرسل وهو العمل الصالح وترك الفواحش والمنكرات فكان يوسف عليه السّلام يكتفي منه بما كان خير قدوة فيه كما علم من قصته في بيت وزير البلاد وفي السجن ثم في ادارته لأمور الملك ، وكان يقرهم على سائر شريعتم كما سيأتي في احتياله على أخذ أخيه الشقيق بمقتضى شريعتهم الإسرائيلية بقول اللّه تعالى
( ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ )
الخ وبعد أن أدى يوسف رسالة ربه عبر لصاحبيه رؤياهما بقوله * * *
( 41 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ، قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 42 ) وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ