تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فراعنتهم والنيل وعجلهم ( أبيس ) وإنما كان التوحيد خاصا بحكمائهم وعلمائهم
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
أي وهم الآن يكفرون بالمعنى الصحيح للآخرة فان المصريين وان كانوا يؤمنون بالآخرة والحساب والجزاء الذي دعا اليه الأنبياء إلا أنه فشا فيهم تصوير هذا الايمان بصور مبتدعة ومنها ان فراعنتهم يعودون إلى الحياة الأخرى بأجسادهم المحنطة ويعود لهم السلطان والحكم ولهذا كانوا يدفنون أو يضعون معهم جواهرهم وغيرها ، ويبنون الأهرام لحفظ جثثهم وما معها ، ولعله لهذا أكد الحكم بالكفر بها بإعادة الضمير « هم » ليبين ان ايمانهم بالآخرة على غير الوجه الذي جاءت به الرسل فهو غير صحيح * * * 38
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي
أنبياء اللّه الذين دعوا إلى توحيده الخالص ، وبين أسماءهم من الأب الأعلى إلى الأدنى بقوله
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
فلفظ الآباء يشمل الجدود وإن علوا ، وبين أساس ملتهم التي اتبعها وراثة وتلقينا فكانت يقينا له ولهم ووجدانا ، بقوله
ما كانَ لَنا
أي ما كان من شأننا معشر الأنبياء « 1 » ولا مما يقع منا
أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
نتخذه ريا مدبرا أو إلها معبودا معه لا من الملائكة ولا من البشر ( كالفراعنة ) فضلا عما دونهما من البقر ( كالعجل أبيس ) أو من الشمس والقمر ، أو ما يتخذ لهذه الآلهة من التماثيل والصور
ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا
بهدايتنا إلى معرفته وتوحيده في ربوبيته وألوهيته بوحيه وآياته في خلقه
وَعَلَى النَّاسِ
بارسالنا إليهم ننشر فيهم دعوته ، ونقيم عليهم حجته ، ونبين لهم هدايته
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
نعم اللّه عليهم ، فهم يشركون
هامش
( 1 ) في سفر التكوين الذين يعدونه من التوراة أن عيسو بن إسحاق البكر كان يعبد الأصنام وان أباه كان يفضله في الحب على أخيه وتوأمه يعقوب الموحد للّه ، وان يعقوب احتال على أبيهما اسحق حتى اعطاء بركة البكورية التي هي حق عيسو لأنه خرج من بطن أمه قبله ، فتأمل الفرق بين هداية القرآن وهدايته ! ! !
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 306 | الشيخ محمد رشيد رضا