به أربابا وآلهة من خلقه ، يذلون أنفسهم بعبادتهم ، وهم مخلوقون للّه مثلهم أو أدنى منهم ، ثم صرح لهما ببطلان ما هما عليه من الشرك ونبههم إلى برهان التوحيد فقال
* * *
( 39 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 40 ) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
الدعوة إلى التوحيد الخالص ببرهانه
* * *
39
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
أضافهما إلى السجن بمعنى يا ساكني السجن أو بمعنى يا صاحبي في السجن كما قيل * يا سارق الليلة أهل الدار * أي سارقهم فيها
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
هذا استفهام تقرير بعد تحيير ، ومقدمة لأظهر برهان على التوحيد ، وكان المصريون المخاطبون به يعبدون كغيرهم من الأمم أربابا متفرقين في ذواتهم ، وفي صفاتهم المعنوية التي ينعتونهم بها ، وفي صفاتهم الحسية التي يصورها لهم الكهنة والرؤساء بالرسوم المنقوشة والتماثيل المنصوبة في المعابد والهياكل ، وفي الاعمال التي يسندونها إليهم بزعمهم ، فهو يقول لصاحبيه
« أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ »
أي عديدون هذا شأنهم في التفرق والانقسام ، وما يقتضيه بطبعه من التنازع والاختلاف في الاعمال ، والتدبير المفسد للنظام ، هو
خَيْرٌ
لكما ولغيركما من الافراد والأقوام ، فيما تطلبون ويطلبون من كشف الضر وجلب الغفع ، وكل ما تحتاجون فيه إلى المعونة والتوفيق من عالم الغيب
أَمِ اللَّهُ
الواجب الوجود ، الخالق