تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
* * *
( 36 ) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ، وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ، إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 38 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ

( سيرة يوسف عليه السّلام في السجن )

هذه الآيات الثلاث في إظهار معجزة النبوة ، والتمهيد لدعوة الرسالة * * * 36
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
هذا عطف على مفهوم ما قبله أي فسجنوه ودخل معه السجن بتقدير اللّه الخفي الذي يعبر عنه جاهلوه بالمصادفة والاتفاق : فتيان مملو كان تبين فيما بعد انهما من فتيان ملك مصر . روي عن ابن عباس ان أحدهما خازن طعامه والآخر ساقيه ، فما ذا كان من شأنه معهما ؟
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
أي رأيت في المنام رؤيا واضحة جلية كأني أراها في اليقظة الآن وهي انني أعصر خمرا ، أي عنبا ليكون خمرا لا ليشرب الآن ، وقراءة ابن مسعود وأبي في الشواذ « أعصر عنبا » تفسير لا قرآن ، وما كل العنب يعصر لأجل التخمير فما نقل من أن عرب غسان وعمان يسمون العنب خمرا فمحمول على هذا النوع المخصوص منه لكثرة مائه وسرعة اختماره ، دون ما يؤكل في الغالب تفكها لكبر