تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
أي أعظمنه ودهشن لذلك الحسن الرائع ، والجمال البارع ، وغبن عن شعورهن
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
بدلا من تقطيع ما يأكلن ، ذهولا عما يعملن ، بأن استمرت حركة السكاكين الإرادية بعد فقد الإرادة على ما كانت عليه قبل فقدها ، ولكنها وقعت على أكف شمائلهن وقد سقط منها ما كان فيها من استرخائها بذهول تلك الدهشة فقطعتها أي جرحتها ، ولولا استرخؤها لأباتها ، والظاهران مضيفتهن تعمدت جعلها مشحوذة فوق المعهود في سكاكين الطعام مبالغة في مكرها بهن ، لتقوم لها الحجة عليهن بما لا يستطعن انكاره ، واختلف المفسرون في هذا القطع هل كان قطع إبانة انفصلت به الكف من المعصم أو الأصابع من الكف ؟ أم قطع جرح أطلق فيه لفظ بدء الشيء على غايته من باب المبالغة ، وهو ما يسميه علماء البيان بالمجاز المرسل ؟ الأكثرون على الثاني وهو مستعمل إلى اليوم بالإرث عن قدماء العرب فيمن يحاول قطع شيء فتصيب السكين يده فتجرحها يقول كنت أقطع اللحم أو الحبل ( مثلا ) فقطعت يدي ، كأنه يقول كاد ما أردته من قطع اللحم يكون بيدي مما أخطأت ، ولا يقال فيمن جرح عضوا منه أو من غيره كالطبيب قاصدا جرحه إنه قطعه إلا إذا بالغ فيه ، يقال أراد أن يجرح رجله ليخرج منها شظية نشبت فيها فقطعها ، يريد أنه بالغ فكاد يقطعها ، وقد أشار الزمخشري إلى مثل هذا القيد في استعمال القطع بمعنى الجرح فقال : كما تقول كنت أقطع اللحم فقطعت يدي » يريد فاخطأت فجرحتها حتى كدت أقطعها
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
« 1 »
ما هذا بَشَراً
اي قلن هذا تعجبا وتنزيها للّه تعالى أن يكون خلق هذا الشخص العجيب في جماله وعفته من نوع البشر وهو ما لم
هامش
( 1 ) كلمة حاش للّه قرئت في السبع المتواترة بالألف ( حاشا ) وبدونها على ظاهر رسم المصحف الامام وهي حرف تفيد معنى التنزيه والبراءة في باب الاستثناء يقال أخطأ القوم حاشا زيد وزيدت فيه اللام للخطاب كما تقدم في : هيت لك
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 293 | الشيخ محمد رشيد رضا