أي دعتهن إلى الطعام في دارها ، ومكرت بهن كما مكرن بها ، بأن أعدت وهيأت لهن ما يتكئن عليه إذا جلسن من الكراسي والأرائك وهو المعتاد في دور الكبراء قال تعالى في صفة الجنة
( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ ) *
وكان ذلك في حجرة مائدة الطعام ، وأعطت كل واحدة منهن سكينا ليقطعن به ما يأكلن من لحم أو فاكهة ، وروي عن بعض مفسري السلف تفسير المتكأ بالطعام الذي يتكأ عليه أي يعتمد عليه لأجل قطعه كالجامد والشديد القوام ، دون الرخو كالموز الناضج من الفاكهة والحساء من الطعام ، والاتكاء على الشيء هو التمكن بالجلوس عليه أو الاعتماد عليه باليد أو اليدين ، قال في المصباح المنير : وتوكأ على عصاه اعتمد عليها واتكأ جلس متمكنا وفي التنزيل ( وسررا عليها يتكئون ) أي يجلسون وقال
( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً )
أي مجلسا يجلسن عليه . قال ابن الأثير : والعامة لا تعرف الاتكاء الا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين ، وهو يستعمل في المعنيين جميعا ، يقال اتكا إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شيء معتمدا عليه ، وكل من اعتمد على شيء فقد اتكأ عليه وروى عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير تفسير المتكأ هنا بالأترج أو الاترنج « 1 » لأنه لا يقطع الا بالاتكاء عليه ، وفي السنة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يأكل وهو متكيء
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
أي أمرت يوسف بالخروج عليهن وكان في حجرة أو مخدع في داخل حجرة الطعام التي كن فيها محجوبا عنهن ، ولو كان في مكان خارج عنها لقالت ادخل عليهن ، فعلم من هذا أنها تعمدت أن يفجأهن وهن مشغولات بما يقطعنه ويأكلنه عالمة بما يكون لهذه الفجاءة من تأثير الدهشة ، وهو ما حكاه التنزيل عنهن من قوله تعالى
هامش
( 1 ) الا ترج بالجيم المشددة ويقال اترنج وترنج ثمر من جنس الليمون الحامض كبير مستطيل بشكل بطيخ الشمام يسميه العوام الكباد ( بتشديد الباء ) حامضه في جوفه قليل وسائره يؤكل بعد إزالة قشرة سطحه اللاصقة بحجمه الذي يؤكل إذا نضج