تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الوجيزة المؤدية لمرادهن منه ما حكاه التنزيل عنهن وهو قولهن
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
هذا خبر يراد به لازمه وهو التعجب والانكار الصوري من النواحي أو الجهات الأربع ( 1 ) كون المتحدث عنها امرأة عزيز مصر وزير الملك الأكبر في علو مركزها ( 2 ) كونها تهين نفسها وتحقر مركزها بأن تكون مراودة لرجل عن نفسه وشأن مثلها إن سخت بعفتها أن تكون مراودة عن نفسها لا مراودة لغيرها كما تقدم ( 3 ) أن الذي تراوده عن نفسه هو فتاها ورقيقها ( 4 ) أنها بعد ان افتضح أمرها وعرف به سيدها وزوجها ، وعاملها بالحلم ، وأمرها باستغفار ربها ، لا تزال مصرة على ذنبها ، مستمرة على مراودتها ، وهو ما أفاده قولهن ( تراود ) وهو فعل المضارع الدال على الاستمرار
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
أي قد اخترق حبه شغاف قلبها أي غلافه المحيط به ، وغاص في سويدائه ، فملك عليها أمرها ، حتى أنها لا تبالي ما يكون من عاقبة تهتكها ، واللائق بمقامها الكتمان ، ومكابرة الوجدان
إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي إنا لنراها بأعين بصائرنا وحكم رأينا غائصة في غمرة من الضلال البين الظاهر البعيد عن محجة الهدى والصواب . وهن ما قلن هذا إنكارا للمنكر وكرها للرذيلة ، ولا حبا في المعروف ونصرا للفضيلة ، وإنما قلنه مكرا وحيلة ، ليصل إليها فيحملها على دعوتهن ، واراءتهن بأعين أبصارهن ، ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن ، فيعذرنها فيما عذلنها عليه ، فهو مكر لا رأي * * * 31
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
وكان من المتوقع أن تسمعه لما اعتيد بين هذه البيوتات ، من التواصل بالزيارات ، واختلاف الخدم من كل منها إلى الآخر ، وهن ما قلنه الا لتسمعه فإن لم يصل إليها عفوا ، احتلن في إيصاله قصدا ، فكان ما أردنه
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً