الوجيزة المؤدية لمرادهن منه ما حكاه التنزيل عنهن وهو قولهن
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
هذا خبر يراد به لازمه وهو التعجب والانكار الصوري من النواحي أو الجهات الأربع ( 1 ) كون المتحدث عنها امرأة عزيز مصر وزير الملك الأكبر في علو مركزها ( 2 ) كونها تهين نفسها وتحقر مركزها بأن تكون مراودة لرجل عن نفسه وشأن مثلها إن سخت بعفتها أن تكون مراودة عن نفسها لا مراودة لغيرها كما تقدم ( 3 ) أن الذي تراوده عن نفسه هو فتاها ورقيقها ( 4 ) أنها بعد ان افتضح أمرها وعرف به سيدها وزوجها ، وعاملها بالحلم ، وأمرها باستغفار ربها ، لا تزال مصرة على ذنبها ، مستمرة على مراودتها ، وهو ما أفاده قولهن ( تراود ) وهو فعل المضارع الدال على الاستمرار
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
أي قد اخترق حبه شغاف قلبها أي غلافه المحيط به ، وغاص في سويدائه ، فملك عليها أمرها ، حتى أنها لا تبالي ما يكون من عاقبة تهتكها ، واللائق بمقامها الكتمان ، ومكابرة الوجدان
إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي إنا لنراها بأعين بصائرنا وحكم رأينا غائصة في غمرة من الضلال البين الظاهر البعيد عن محجة الهدى والصواب . وهن ما قلن هذا إنكارا للمنكر وكرها للرذيلة ، ولا حبا في المعروف ونصرا للفضيلة ، وإنما قلنه مكرا وحيلة ، ليصل إليها فيحملها على دعوتهن ، واراءتهن بأعين أبصارهن ، ما يبطل ما يدعين رؤيته بأعين بصائرهن ، فيعذرنها فيما عذلنها عليه ، فهو مكر لا رأي
* * *
31
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
وكان من المتوقع أن تسمعه لما اعتيد بين هذه البيوتات ، من التواصل بالزيارات ، واختلاف الخدم من كل منها إلى الآخر ، وهن ما قلنه الا لتسمعه فإن لم يصل إليها عفوا ، احتلن في إيصاله قصدا ، فكان ما أردنه
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً