تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
من سوء ) أي أدنى شيء سيىء ، ثم ما أيدت به شهادتهن من قولها
( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )
أيكثر عليه أو يستغرب منه أن يكون أملك لنفسه من تلك المرأة الإباحية ، أو بمنجاة من الهم الذي زعموه ، وصوروه بشر ما تصوروه ، أو بما صوره لهم مضلوهم من زنادقة اليهود ليلبسوا عليهم دينهم ، ويشوهوا به تفسير كلام ربهم ؟ ثم يكون منتهى شوط المنكرين عليهم أن يتأولوا تفسيرهم تأويلا ، والقرآن يتبرأ منه بلغته وأسلوبه وأدبه وهدايته والعبرة المرادة منه لخاتم رسله والمؤمنين به ، ولا يغرنك إسناد تلك الروايات إلى بعض الصحابة والتابعين ، فلو لم يكن لنا من الأدلة على وضعها عليهم أو تصديقهم لقول بعض اليهود فيها إلا بطلان موضوعها في نفسه ، وكونه من علم الغيب في القصة التي لم يعلم رسول اللّه منها غير ما قصه اللّه عليه في هذه السورة كما صرح به في الآية ( 102 ) آخرها - لو لم يكن لنا من أدلة وضعها غير هذا لكفى ، فكيف وهي مخالفة للقرآن في لغته كمخالفتها له في هدايته أيضا

رد قول الجمهور في تفسير همها وهمه عليه السّلام

فأنا أرد على جميع من فسروا هم المرأة بغير ما اخترته لا همه وحده ، وأقول لولا الغرور بالروايات الباطلة لم يخطر لاحد منهم غيره ، أرد عليهم بعبارة القرآن في مدلولها اللغوي فهو حجة عليهم فأقول : أجمع أهل اللغة على أن الهم انما يكون بالاعمال ، لا بالشخوص والأعيان ، وتحقيق معناه أنه مقاربة فعل تعارض فيه المانع والمقتضي فلم يقع لرجحان المانع ، وهو الموافق لقول علماء الأصول في التعارض الأعم ، ولكن رجحان المانع هنا قد يكون بإرادة صاحب الهم ومنه هم يوسف ، وقد يكون من غيره ومنه هم هذه المرأة : كان همهما واحدا وهو البطش بالضرب أو ما في معناه ، وكان المانع منه إرادته هو وعجزها هي بهربه ، وهاك الشواهد على القسمين حكى اللّه عن المشركين في سورتي الأنفال والتوبة أنهم
( هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ )
صلّى اللّه عليه وسلّم من بلده مكة ولكنهم لم يفعلوا لأنهم خافوا ان يستجيب له غيرهم من العرب فيقوى أمره فرجحوا المانع بإرادتهم ، وحكى عن المنافقين أنهم
( هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا )
إذ حاولوا أن