تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 28 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 29 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ

آيات تحقيق زوجها في القضية

هذه الآيات الأربع في تحقيق القضية وعلم زوجها به براءة يوسف وثبوت خطيئتها وبدىء ببيان جوابه الصريح المنتظر بعد اتهامها إياه بالتلميح وهو * * * * * * 26
قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
فامتنعت وفررت كما ترى . فصارت النازلة أو القضية باختلاف قوليهما موضوع بحث وتحقيق وتشاور بين زوجها وأهلها لم يبين لنا التنزيل تفصيله لأن المقصود من القصة فيه بيان نزاهة يوسف وفضائله للعبرة بها وإنما علمنا أن هذا وقع بالفعل ، كما نعلم أنه كان متوقعا بحكم العادة والعقل ، من قوله تعالى
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
أي أخبر عن مشاهدة أو علم كالمشاهدة ، وقيل حكم مستدلا بما ذكر ، وقد اختلفوا في هذا الشاهد كعادتهم في المبهمات التي يكثر فيها التخيل والاختراع هل كان صغيرا أو كبيرا أو حكيما أو من خاصة الملك أو حيوانا حتى رووا عن مجاهد أنه قال ليس بأنسي ولا جان هو خلق من خلق اللّه : مع قول اللّه إنه من أهلها ، ولكن الرواية عن ابن عباس وسعيد ابن جبير والضحاك انه كان صبيا في المهد يؤيدها ما رواه أحمد وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم » وابن جرير عن أبي هريرة قال « عيسى بن مريم وصاحب يوسف وصاحب جريج تكلموا في المهد » وهذا موقوف والمرفوع ضعيف وقد اختاره ابن جرير وحكاه ابن كثير بدون تأييد ولا رد ، وأما هذه الشهادة وفسرها بعضهم بالحكم فهي قوله