تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بصائرهم فيلوح لأبصارهم ، كما أشرنا اليه في تفسيره آنفا ؟ ولهذه المرتبة درجات منها فقد الشهوة الطبيعية في هذه الحال ، أو فقد الشعور بالقدرة على وضعها في الموضع المحرم مع وجودها على أشدها ، ولا عجب فقوى النفس وانفعالاتها الوجدانية تتنازع فيغلب أقواها أضعفها . حتى أن من الاباحيين والاباحيات من أهل الحرية الطبيعية من يملك في مثل تلك الخلوة منع نفسه أن يبيحها لمن يراوده عنها ، لا خوفا من اللّه ولا حياء منه لأنه غير مؤمن به أو بعقابه ، بل وفاء لزوج أو عشيق عاهده على الاختصاص به فصدقه حدثنا مصور سوري كان زير نساء فاسق أنه كان في بعض الولايات المتحدة الامريكانية فأعلن في بعض الجرائد أنه يطلب امرأة جميلة لأجل أن يصورها كما يشاء بجعل معين من المال وهذا معهود عند الإفرنج ، فجاءه غدة من الحسان اختار إحداهن وخلا بها في حجرته الخاصة وأوصد بابها ، وأمرها بالتجرد من جميع ثيابها ، فتجردت فطفق يصورها على أوضاع مختلفة من انتصاب وانحناء ، وميل والتواء ، وإقبال وإدبار ، وهو لا يفكر في غير إتقان صناعته ، فعرض لها دوار في رأسها ، فجلست على أريكة للاستراحة فجلس بجانبها ، وأنشأ يلاعبها ويداعبها وهي ساكنة ساكتة ، فتنبه في نفسه من الشعور ما كان غافلا أو نائما ، فراودها عن نفسها ، فتمنعت بل امتنعت ، فعرض عليها المال فأعرضت ، فقال لها أنت حرة في نفسك ولكني أرجو منك أن تجيبيني عن سؤال علمي هو ما بيان سبب هذا الامتناع ؟ قالت سببه أنني عاهدت رجلا يحبني وأحبه على أن يكون كل منا للآخر لا يشرك في الاستمتاع به أحدا ، ولا يبتغي به بدلا ، فقال لها اني أهنئك وأحترم وفاءك هذا ، ثم أتم صناعته ونقدها الجعل المعين فأخذته وانصرفت والراجح عندي ان هذه المرأة لم تشته مواتاة هذا الرجل فتجاهد نفسها على الامتناع ، وان المانع من اشتهائه توطين نفسها على الوفاء لعشيقها الأول حتى لم تعد تتوجه إلى الاستمتاع بغيره ، وتوجيه النفس إلى الشيء أو عنه هو صاحب السلطان الأعلى على الإرادة ، وتربية الإرادة هي أصل التخلق بالفضائل والتخلي عن الرذائل باتفاق الحكماء والصوفية ، ويسمي هؤلاء سالك طريق الحق مريدا ،