لا يصح ان يقال إنها همت به مطلقا حتى لو فرض جدلا انه كان قبولا لطلبه ومواتاة له ، إذا لهم مقاربة الفعل المتردد فيه ، وهو الذي يصح فيما حققناه من إرادة تأديبه بالضرب على أهون تقدير ، فهذا هو المتبادر من نص اللغة ومن السياق وأقربه قوله عز وجل
* * *
25
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
أي فر يوسف من أمامها هاربا إلى باب الدار يريد الخروج منه للنجاة منها ترجيحا للفرار على الدفاع الذي لا يعرف مداه ، وتبعته تبغي إرجاعه حتى لا يفلت من يدها وهي لا تدري أين يذهب إذا هو خرج ولا ما يقول وما يفعل ، وتكلف كل منهما ان يسبق الآخر ، فأدركته
وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ
إذ جذبته به من ورائه فانقد ، قالوا إن القد خاص بقطع الشيء أو شقه طولا والقط قطعه عرضا
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
أي وجدا زوجها عند الباب ، وكان النساء في مصر يلقبن الزوج بالسيد واستمر هذا إلى زماننا ، ولم يقل سيدهما لان استرقاق يوسف غير شرعي وهذا كلام اللّه عز وجل لا كلام الرجل المسترق له ، ولعله كان قد تبناه بالفعل ، فلما دخل ورآهما في هذه الحالة المنكرة
قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً
أي شيئا يسوءك مهما يكن صغيرا أو كبيرا كما يدل عليه تنكير ( سوءا )
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
أي الاسجن يعاقب به
أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
موجع يؤدبه ويلزمه الطاعة . وكان هذا القول مكرا وخداعا لزوجها من وجوه
( أحدها ) إيهام زوجها ان يوسف قد اعتدى عليها بما يسوءه ويسوءها ( ثانيها ) انها لم تصرح بذنبه لئلا يشتد غضبه فيعاقبه بغير ما تريده كبيعه مثلا ( ثالثها ) تهديد يوسف وإنذاره ما يعلم به أن أمره بيدها ليخضع لها ويطيعها ، فما ذا قال يوسف في دفع التهمة الباطلة عنه وإسنادها إليها بالحق ؟ ولو لاه لا سبل عليها ذيل الستر ، ؟
* * *
( 26 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ، وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) وَإِنْ