( مثلا ) يحفظه إذ لا يستطيع مجاراتنا في استباقنا الذي يرهق به قوانا
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
إذ أوغلنا في البعد عنه فلم نسمع صراخه واستغاثته
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
أي بمصدق لنا في قولنا هذا لاتهامك إيانا بكراهة يوسف وحسدنا له على تفضيلك إياه علينا في الحب والعطف
وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
في الامر الواقع أو نفس الامر ، أو - ولو كنا عندك من أهل الثقة والصدق ما صدقتنا في هذا الخبر لشدة وجدك بيوسف
* * *
18
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
المراد من هذه الجملة الفذة في بلاغتها أنهم جاؤوا بقميصه ملطخا ظاهره بدم غير دم يوسف يدعون أنه دمه ليشهد لهم بصدقهم فكان دليلا على كذبهم ، فنكر الدم ووصفه باسم الكذب مبالغة في ظهور كذبهم في دعوى أنه دمه حتى كأنه هو الكذب بعينه ، فالعرب تضع المصدر موضع الصفة للمبالغة كما يقولون شاهد عدل ، ومنه * فهن به جود وأنتم به بخل * وقال « على قميصه » ليصور للقارئ والسامع أنه موضوع على ظاهره وضعا متكلفا ولو كان من أثر افتراس الذئب له لكان القميص ممزقا والدم متغلغلا في كل قطعة منه ، ولهذا كله لم يصدقهم
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
هذا إضراب عن تكذيب صريح تقديره : إن الذئب لم يأكله بل سهلت لكم الامارة بالسوء أمرا إمرا ، وكيدا نكرا ، وزينته في قلوبكم فطوعته لكم حتى اقترفتموه ، أي هذا أمركم وأما أمري معكم ومع ربي
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
أو فصبري صبر جميل لا يشوه جماله جزع اليائسين من روح اللّه ، القانطين من رحمة اللّه ، ولا الشكوى إلى غير اللّه
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
من هذه المصيبة لا أستعين على احتمالها غيره أحدا منكم ولا من غيركم
هذا هو الفصل الأول من قصة يوسف وهو صفوة الحق من أحسن القصص بما فيه من الدقة والعبرة ، وقد شوهه رواة الأساطير والمفتريات الإسرائيلية بما ظنوا انه من أخبار التوراة وما هو منها ومن شاء فليقرأ هذا الفصل من قصة يوسف في سفر التكوين ليرى الفرق البعيد بين كلام اللّه وكلام البشر ، وليعلم المغرور