أن علمه هذا كان مجملا مبهما ومقيدا بالاقدار المجهولة كما أشرنا اليه من قبل
* * *
14
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
أي واللّه لئن اختطفه الذئب من بيننا وأكله والحال اننا جماعة شديدة القوى تعصب بنا الأمور ، وتكفى ببأسنا الخطوب
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
وخائبون في اعتصابنا أو لها لكون لا يصح أن نعد من الاحياء الذين يعتد بهم ويركن إليهم ، وهذه الجملة جواب للقسم اغنى عن جواب الشرط
أجابوه عما يخافه بما يرجون أن يطمئنه ، وأما حزنه فلا جواب عنه لأنه في حد ذاته لا بد منه وليس في استطاعتهم منعه ، إذ هو لازم لفراقه له ولو فراقا قليلا فيه منفعة ليوسف في صحته بترويض جسمه في ضحى الشمس وهبوب الرياح وحركة الأعضاء في زمن قصير يعود بعده فيزول حزنه ويكون سروره مضاعفا لو صدقوا
* * *
( 15 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 16 ) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 17 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 18 ) وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
هذه الآيات الأربع في بيان ما نفذوا به عزمهم بالفعل ، وما اعتذروا به لأبيهم من كذب ، وما قابلهم من تكذيب وصبر ، واستعانة باللّه عز وجل ، قال
* * *
15
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
في الغد من ليلتهم التي استنزلوا فيها أباه عن امساكه