أكل ما يطيب لهم من الفاكهة والبقول وأصله رتع الماشية حيث تشاء . قال الزمخشري في الكشاف ( نرتع ) نتسع في أكل الفواكه وغيرها وأصل الرتعة الخصب والسعة ا ه وأما لعب أهل البادية فأكثره السباق والصراع والرمي بالعصي والسهام ان وجدت .
وسيأتي ان لعبهم كان الاستباق بالعدو على الأرجل
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
ما دام معنا نقيه من كل سوء وأذى ، أكدوا هذا الوعد كسابقه مبالغة في الكيد
وفي التفسير المأثور عن ابن عباس ( رض ) أرسله معنا غدا نرتع ونلعب . قال نسعى وننشط ونلهو . وعن ابن زيد [ يرتعي بالياء وكسر العين قال يرعى غنمه وينظر ويعقل ويعرف ما يعرف الرجل ] وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن هارون قال كان أبو عمرو يقرأ ( نرتع ونلعب ) بالنون فقلت لأبي عمرو كيف يقولون [ نرتع ونلعب ] وهم أنبياء ؟ قال لم يكونوا يومئذ أنبياء . وقد توسع بعض المفسرين في هذه المسألة وعدوها مشكلة لظنهم ان اللعب غير جائز وقوعه من الأنبياء .
والتحقيق ان من اللعب ما هو نافع فهو مباح أو مستحب ، ومنه ملاعبة الرجل لزوجه وملاعبتها له كما ورد في الحديث الصحيح ، وأن اخوة يوسف لم يكونوا أنبياء يومئذ ولا بعده كما حققناه في محله ، وإن من التنطع والغفلة استشكال اللعب المباح في نفسه ممن شهد اللّه عليهم بالكيد لأخيهم والائتمار بقتله وتعمد إيذائه وفجيعة أبيهم به وكذبهم عليه وغير ذلك من كبائر المعاصي ! !
* * *
13
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
أي قال أبوهم جوابا لهم : اني ليحزنني ذهابكم به بمجرد وقوعه ، والحزن ألم النفس من فقد محبوب أو وقوع مكروه ، وفعله من باب قتل في لغة قريش وتعديه تميم بالهمزة واللام في قوله ليحزنني للابتداء
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
والخوف ألم النفس مما يتوقع من مكروه قبل أن يقع
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
أي في حال غفلة منكم عنه واشتغال عن مراقبته وحفظه بلعبكم ، قيل لو لم يذكر خوفه هذا لهم لما خطر ببالهم أن يقع ، ولعله قاله من باب الاحتياط أو الاعتذار بالظواهر ، وإن كان يعلم حسن عاقبته في الباطن ، على