هاتان الآيتان في استعباد قافلة من التجار ليوسف ( ع . م ) والاتجار به
* * *
19
وَجاءَتْ
ذلك المكان الذي كانوا فيه
سَيَّارَةٌ
صيغة مبالغة من السير ( كجوالة وكشافة ) أي جماعة أو قافلة وفي سفر التكوين أنهم كانوا من الإسماعيليين أي من العرب
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
المختص بورود الماء للاستقاء لهم
فَأَدْلى دَلْوَهُ
أي أرسله ودلاه في ذلك الجب فتعلق به يوسف فلما خرج ورآه
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ
يبشر به جماعته السيارة . قرأها الجمهور يا بشر اي بالإضافة إلى ياء المتكلم والكوفيون بدونها وأمال ألفها حمزة والكسائي . ونداء البشرى معناه أن هذا وقتها وموجبها فقد آن لها أن تحضر ، ومثله قولهم يا أسفا ويا أسفي ، ويا حسرتا ويا حسرتي . إذا وقع ما هو سبب لذلك . فاستبشر به السيارة
وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً
أي أخفوه من الناس لئلا يدعيه أحد من أهل ذلك المكان لأجل أن يكون بضاعة لهم من جملة تجارتهم ، والبضاعة ما يقطع من المال ويفرز للاتجار به ، مشتق من البضع وهو الشق والقطع ومنه البضعة والبضع من العدد وهي من ثلاث إلى تسع والبضعة من اللحم وهي القطعة . وما قيل من أن الذين أسروه هم الوارد الذي استخرجه ومن كان معه دون سائر السيارة أو ان الضمير في أسروه لاخوة يوسف فهو خلاف الظاهر
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
أي بما يعمله هؤلاء السيارة وما يعمله إخوة يوسف فلكل منهم ارب في يوسف : السيارة يدعون بالباطل أنه عبد لهم فيتجرون به ، وإخوة يوسف أمرهم مع أبيهم في اخفائه وتغريبه ودعوى أكل الذئب إياه معلوم وانه كيد باطل . وحكمة اللّه تعالى فيه فوق كل ذلك
* * *
20
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
شرى الشيء يشريه باعه واشتراه ابتاعه ، أي باعوه بثمن قليل ناقص عن ثمن مثله على أنه ليس له مثل ، هو دراهم لا دنانير ، معدودة لا موزونة ، وإنما يعد القليل ويوزن الكثير ، وكانت العرب تزن ما بلغ الأوقية وهي أربعون درهما فما فوقها وتعد ما دونها ، ولهذا