تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عنده
وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
أي أزمعوه وعزموا عليه عزما اجماعيا لا تردد فيه بعد ما كان من اختلافهم قبل في قتله أو تغريبه ، وجواب « لما » محذوف للعلم به مما قبله ومما بعده وتقديره نفذوه بأن ألقوه في غيابة ذلك الجب بالفعل
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
عند إلقائه فيه وحيا إلهاميا علم أنه منا مضمونه : وربك
لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا
معك إذ يظهرك اللّه عليهم ويذلهم لك ويجعل رؤياك حقا
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يومئذ بما آتاك اللّه ، أو الآن بما يؤتيك في عاقبة هذه الفعلة التي فعلوها بك ، أو بهذا الوحي في الجب وهو المرتبة الأولى من مراتب التكليم الإلهي للأنبياء بعد التمهيد له بالرؤيا الصادقة . وقد هون اللّه تعالى على يوسف مصيبته به فعلم أنها مصيبة في الظاهر نعمة في الباطن ، وقد نقلوا عن السدي أن إخوة يوسف طغوا في القسوة عليه والتنكيل به فقالوا وفعلوا ما لا يصدر مثله إلا عن رعاع الناس وأراذل المجرمين الظالمين ، وما هي إلا الإسرائيليات المنفرة من الاسلام والمسلمين * * * 16
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
أي جاءوه في وقت العشاء إذ خالط سواد الليل بقية بياض النهار فمحاه حال كونهم يبكون ليقنعوه بما يبغون وقد بينه تعالى بقوله : * * * 17
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
أي ذهبنا من مكان اجتماعنا إلى السباق يتكلف كل منا أن يسبق غيره ، فالاستباق تكلف السبق وهو الغرض من المسابقة والتسابق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب ، وقد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق ومنه
( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) *
فهذا يقصد به السبق لذاته لا للغلب ، وقوله الآتي في هذه السورة
( وَاسْتَبَقَا الْبابَ )
كان يقصد به يوسف الخروج من الدار هربا من حيث تقصد امرأة العزيز باتباعه إرجاعه ، وصيغة المشاركة لا تؤدي هذا المعنى ، ولم يفطن الزمخشري علامة اللغة ومن تبعه لهذا الفرق الدقيق
وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا
من فضل الثياب وماعون الطعام والشراب