الأمهات بتعدد الزوجات ولا سيما الإماء منهن « * » وهو الذي أضلهم عن غريزة الوالدين في زيادة العطف على صغار الأولاد وضعافهم وكانا أصغر أولاده ، فقد سئل والد بليغ : أي ولدك أحب إليك ؟ قال صغيرهم حتى يكبر ، وغائبهم حتى يحضر ، ومريضهم حتى يشفى ، وفقيرهم حتى يغنى ( وأشك في هذه الأخيرة )
ومن فوائد القصة وجوب عناية الوالدين بمداراة الأولاد وتربيتهم على المحبة والعدل واتقاء وقوع التحاسد والتباغض بينهم ومنه اجتناب تفضيل بعضهم على بعض بما يعده المفضول إهانة له ومحاباة لأخيه بالهوى ، وقد نهى عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مطلقا ، ومنه سلوك سبيل الحكمة في تفضيل من فضل اللّه تعالى بالمواهب الفطرية كمكارم الاخلاق والتقوى والعلم والذكاء . وما كان يعقوب بالذي يخفى عليه هذا ، وما نهى يوسف عن قص رؤياه عليهم الا من علمه بما يجب فيه . ولكن ما يفعل الانسان بغريزته وقلبه وروحه ؟ أيستطيع أن يحول دون سلطانها على جوارحه ؟ كلا
دلائل العشق لا تخفى على أحد * كحامل المسك لا يخلو من العبق
* * *
9 - اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
أي اقتلوه قتلا لا مطمع بعده ولا أمل في لقائه ، أو انبذوه كالشئ اللقا الذي لا قيمة له في أرض مجهولة بعيدة عن مساكننا أو عن العمران بحيث لا يهتدي إلى العودة إلى أبيه سبيلا إن هو سلم فيها من الهلاك
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
فيكن كل توجهه إليكم ، وكل اقباله عليكم ، يخلو الديار ممن يشغله عنكم أو يشارككم في عطفه وحبه ، وهذه الجملة من فرائد
هامش
( * ) كان ليعقوب من الولد اثنا عشر ولدا ذكرا وهم ( 1 ) رأوبين بكر يعقوب ( 2 ) وشمعون ( 3 ) ولاوي ( 4 ) ويهوذا ( 5 ) ويساكر ( 6 ) وزبولون وهؤلاء من ليئة بنت خاله لابان ( 7 ) ويوسف ( 8 ) وبنيامين من راحيل بنت خاله الأخرى وهما أصغر أولاده ( 9 ) ودان ( 10 ) ونفتالي من بلهة جارية راحيل ( 11 ) وجاد ( 12 ) وأشير من زلفة جارية ليئة . وهؤلاء الأولاد ولدوا له وهو في فدان أرام يرعى غنم خاله لابان مهرا لابنتيه ليئة وراحيل واجرا لما زاده من خدمته في رعيها وعاد بهم بعد انقضاء الأجل وبما أخذ من غنم خاله إلى أرض كنعان إلا بنيامين فقد ولد في كنعان