( الايمان بالاقناع دون الاكراه واستعداد البشر للاضلال ) ( ش 7 ) الآية 28 حكاية عن نوح ( ع . م ) في شأن ما آتاه اللّه من البينة على صحة دعوته لهم إذا عميت عليهم أنه لا يمكن أن يلزمهم إياها وهم كارهون لها ،
تدل على أن سنته في البشر ان الايمان لا يكون بالالزام ، وان الكاره للشيء لا تتوجه إرادته إلى طلبه وفهم ما يدل عليه من الآيات والحجج ، وان دعوة الرسل توجه إلى استعمال ما أعطوا من الاستعداد للنظر ولاستدلال وهو المراد بقوله تعالى في غريزة الانسان
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
وقوله في صفة نفسه
( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( سننه في ضلال الناس وغوايتهم ) ( ش 8 ) قوله تعالى حكاية عنه في مجادلة قومه ( 34 وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ )
فيه بيان لسنته تعالى في غواية الغاوين وكفر الكافرين وضلال الضالين الخ وقد بيناها في تفسير الآيات الكثيرة التي أسند فيها اليه تعالى فعل شيء من ذلك بما خلاصته ان الاغواء والاضلال عبارة عن وقوع الغواية والضلال بسنة اللّه في تأثير ارتكاب أسبابهما من الاعمال الاختيارية والاصرار عليها إلى أن تتمكن من صاحبها وتحيط به خطيئته حتى يفقد الاستعداد للرشاد والهدى ، وقد غفل عن هذه السنن علماء الكلام فطفقوا يتنازعون بينهم في خلق اللّه الكفر والضلال للانسان حتى يكون عاجزا عن الايمان والعمل الصالح هل هو جائز من الخالق عقلا وشرعا وواقع فعلا ، أم هو مستحيل عليه وينزه عنه لأنه ظلم ينافي العدل والحكمة ؟ وأي الآيات فيه يجب تأويلها ؟ والحق ان شاء اللّه ما قلنا فلا تأويل
( ش 9 ) قوله تعالى ( 118 وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً )
نص في أن سنته تعالى في البشر ان يتفرقوا بمقتضى الغريزة إلى شعوب وقبائل ويكونوا مختلفين في العقول والافهام والمنازع ، وفي اللغات والأديان والشرائع ، ومتنازعين في المصالح والمنافع