تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

( ارتقاء الأمم باحسان الاعمال واتقانها ) ( ش 2 )

قلنا في أول الفصل الذي قبل هذا ان قوله تعالى في الآية السابعة
( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
فيه ارشاد إلى سنة من سنن الاجتماع ونقول هنا في بيانها ان من ضروريات هذا العلم ان ارتقاء الشعوب في مصالحها القومية والوطنية وفي عزتها الدولية هو أثر طبيعي لاحسان أعمالها في أسباب المعاش والثروة والقوة الحربية والتكافل والتعاون على المصالح والمقومات العامة لها ، ولا يتم ما ذكر الا بالصدق والعدل والأمانة والاستقامة ، ولا تكمل هذه الا بالايمان باللّه واليوم الآخر

( عقاب الأمم له آجال طبيعية ) ( ش 3 )

قلنا أيضا ان في قوله تعالى
( 8 وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ )
سنة اجتماعية ونقول هنا في بيانها ان المراد بهذه السنة ان هذا العذاب له أجل عند اللّه معلوم ، وزمن في كتاب نظام الخلق معدود ، وهو ما يبلغ به ذنبها حده في الافساد . وقد علمت آنفا انه لا يقع عقاب الا بذنب ، ولكن الأمم الجاهلة لا تعقل هذا ، وانما يعقله بعض حكمائها وقد ينذرونها وقوعه في وقته فلا تغني عنهم النذر شيئا كما يعلم من قصص الرسل وسنبسطه قريبا

( أول أتباع الرسل والمصلحين الفقراء ) ( ش 4 )

قوله تعالى حكاية عن قوم نوح
( 27 وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ )
الآية هو نص في سنة اللّه في السابقين إلى اتباع الرسل وكذا غيرهم من المصلحين كما بيناه في تفسير الآية وفي هذه الخلاصة ، وتتمته في الشاهد التالي وهو

( فلاح الجماعات والأمم بتكافل المصلحين فيها ) ( ش 5 )

قوله عليه السّلام في جوابه لهم
( 29 وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا )
الآية مبني على سنن الاجتماع في الزعامة والعصبية وتأليف الجماعات التي تحدث الانقلابات في الأمم ، وكون ثباتها وظفرها رهنا بايمان الجماعة التي تألفت لأجله إيمان يقين عقلي ، ووجدان قلبي ، وتكافل عملي ، ومنه ولاية بعضهم لبعض بصفة يكون فيها الزعيم خير قدوة للافراد بتفضيله أدنى المؤمنين منهم على أعظم الكبراء من خصومهم ، فأما الرسل عليهم السّلام فقد هداهم الوحي إلى هذه السنة كما تقدم في