تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الفصل الثالث في سنن الاجتماع والعمران وفيه بضعة عشر شاهدا

( سنة اللّه في توبة الأمم من الذنوب كالافراد ) ( ش 1 )

أمر القرآن الأمم كالافراد باستغفار الرب والتوبة اليه من كل ذنب في الآيات 3 و 52 و 90 وجعلهما سببا وشرطا لما وعدها به من التمتيع المادي والفضل المعنوي في الأولى ومن إدرار الغيث وزيادة القوة في الثانية بصراحة المنطوق ، وما في معناهما من حفظ النعم بدلالة المفهوم في الثالثة فالآيات الثلاث ، بيان لسنة من سنن الاجتماع وهو أن الصلاح والاصلاح سبب لارتقاء الأقوام والأمم وحفظها كما أنه سبب لارتقاء الافراد ، والخطاب هنا للأقوام لا للافراد ، وما كل فرد يعاقب على ذنوبه في الدنيا ، ولكن كل أمة تعاقب على ذنبها في الدنيا ، وعقابها نوعان فصلناهما من قبل ( أحدهما ديني ) وهو ما تقدم من اهلاك أقوام الرسل بتكذيبهم لهم وظلمهم لأنفسهم حسب انذارهم ، ومثاله عقاب الحكام لمخالفي شرائعهم وقوانين حكومتهم ( وثانيهما أثر طبيعي ) اجتماعي لذنبها الذي يتحقق بفشوه فيها كما بيناه في تفسير هذه السورة وغيرها مفصلا ، ونذكره في شواهد هذا الفصل مجملا ، وقد كانت هذه السنة معروفة للمهتدين بالقرآن من سلفنا الصالح ، ومن الآثار المروية عن العباس ( رض ) انه لما قدمه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رض ) على نفسه في صلاة الاستسقاء لتذكير المؤمنين بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقربه وشبهه به فتخشع قلوبهم ، كان مما قاله العباس في دعائه : اللهم انه لم ينزل بلاء الا بذنب ولم يرفع الا بتوبة الخ أما كون الظلم والبغي والفساد في الأرض سببا لانحطاط الأمم وضعفها وهلاكها ، فسيأتي في آخر هذا الفصل ، وأما كونها سببا لقلة المطر والقحط أو للطوفان والجوائح فليس مما ثبت في علم الاجتماع لان الانقلابات الجوية لا يعرف لها البشر اتصالا بالذنوب الشخصية ولا القومية التي توصف بالاجتماعية . ولقد شرحنا هذه المسألة في العلاوة الرابعة لحادثة الطوفان ( في ص 109 - 114 ج 12 تفسير )