القدرة بما وجد من المعلومات بالفعل ، ومثاله المقرب لتصوير حكمته تدوين كتاب ديوان الحكومة النظامية لكل ما فيها من أعيان وأموال وأعمال ومقادير وتدبير ، فالوحي يعلمنا أن الكون الأعظم قائم بنظام أحاط به علم اللّه تعالى وان مقاديره التي نفذت بقدرته تعالى
( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) *
فهو مسطور في لوح محفوظ في عالم الغيب لا نعلم تأويله ولا صفة كتابته فيه ، وله تعالى في كل نوع منه وفي جملته في عالم الشهادة سنن حكيمة يقوم بها بقدرته وارادته
( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ )
وهو النظام فله تعالى كتابان ، في أحدهما نظام التكوين وفي الآخر بيان التكليف ، فكتاب التكليف بين لنا ما نحن محتاجون اليه مما يفتح لنا أبواب العلم بما في كتاب التكوين ، وكل منهما كتاب مبين ، وقد اشتبه على بعض المفسرين أحد الكتابين بالآخر
سننه في خلق السماوات والأرض في ستة أيام
( الرابع ) قوله تعالى
( 7 وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
فيه من بيان سنته تعالى في التكوين أنه كان أطوارا في أزمنة مقدرة بنظام محكم ولم يكن شيء منه أنفا ( بضمتين ) أي فجائيا بغير تقدير ولا ترتيب ، فان كلمة الخلق معناها التقدير المحكم الذي تكون فيه الأشياء على مقادير متناسبة ، ثم أطلقت بمعنى الايجاد التقديري ، ومنه أن السماوات السبع المرئية للناظرين ، وكل جرم من الاجرام السماوية يرى فوق أهل الأرض أو أرض من الأرضين ، فكلها قائمة بسنن دقيقة النظام ، وان كل نوع من أنواع ما فيها من البسائط والمركبات الغازية والسائلة والجامدة قائم بسنن أيضا ، وان الكون في جملته قائم بسنة عامة في ربط بعضه ببعض ، وحفظ نظامه أن يبغي بعضه على بعض ، كالذي يسميه العلماء نظام الجاذبية العامة والجاذبيات الخاصة
سننه في خلق الاحياء من الماء وخلق المركبات أزواجا
( الخامس ) قوله تعالى بعد ذكر هذا الخلق
( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ )
فيه إشارة إلى نوع من أنواع التكوين الأول ، وهو الماء الذي خلق منه جميع أنواع الأحياء ، وقد كتبنا في تفسير هذه الجملة فصلا في هذا التكوين ذكرنا من سننه سنة الزوجية في خلق جميع المركبات ، فقد قال
( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ )