التابعين لأولئك الأنبياء ، وجعلهم مثلهم مرءوسين لهم ، كما حكاه التنزيل عن جواب ملأ فرعون لموسى وأخيه ( ع . م ) بقوله ( 10 : 78
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ ؟ )
كما كان الذين يسبقون إلى الايمان بهم من هؤلاء الضعفاء والفقراء وكذا الوسط ، ولهذا كان الكبراء المستكبرون يزدادون إعراضا عن الأنبياء وعداوة لهم كما بينه التنزيل مرارا وتكرارا ، ومنه في قصة نوح ( 27 - 31
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
- إلى قوله عليه السّلام -
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
) ومنه تهديد مدين لرسولهم شعيب ( ع . م ) بالرجم هنا لولا رهطه ، وتهديده ومن آمن معه في سورة الأعراف بالنفي والاخراج من أرضهم ، ومنه تهديد فرعون لموسى وأخيه ، وما فعله مشركو مكة برسول اللّه وخاتم النبيين من التهديد بالقتل أو الحبس أو الاخراج من وطنه ، وقد فعلوا ما استطاعوا ، وكذلك يفعلون بدعاة الاصلاح وكل من يرشد الشعوب إلى مقاومة الظلم والاستبداد ، والرياسة الطاغية المتكبرة في كل زمان ومكان ، فهذا الارشاد الرباني في كتاب اللّه تعالى عام دائم لا نهاية له ، ولا غنى عنه . وقد غفل أهل القرآن عنه
( م - الثالثة عشرة : الصد عن سبيل اللّه وبغيها عوجا )
كان الظالمون المعاندون للرسل يستهزئون بدعوتهم ويزدرون أتباعهم من الضعفاء حتى إذا ما كثروا وخافوا منهم قوة الكثرة طفقوا يصدونهم عن سبيل اللّه أي الطريق الموصلة إلى ما يحبه لهم من الحق والخير والسعادة ، يصدونهم بكل ما استطاعوا من أسباب الصد كالاهانة والتخويف والتعذيب للضعفاء ، وتزيين العصبية وحب الرياسة والغنى للأقوياء ، ويبغونها عوجا أي يطلبو جعلها معوجة بذمها وادعاء بطلانها وضررها ، وقد ورد هذان الوصفان في الآية 19 من سياق رسالة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم هنا وفي سورتي إبراهيم والأعراف ، وفي قصة شعيب من سورة الأعراف أيضا إذ كان قومه يقعدون في كل طريق من طرقهم يصدون الناس عن دعوته ويبغونها عوجا ، وتكرر ذكر الصد عن سبيل اللّه بدون وصفها بالعوج في سور أخرى ، وكذلك يفعل أعداء الاسلام من الملاحدة ودعاة الأديان الباطلة حتى هذا الزمان