تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الكتاب والسنة * فما أضيع البرهان عند المقلد * ولو كان التقليد حجة مقبولة عند اللّه لقبلها من مقلدي جميع الأمم والملل فإنه هو الحكم العدل ، لا يظلم ولا يحابي بعض عباده على بعض

( م - الخامسة الاختلاف في الدين )

الاختلاف طبيعي في البشر وفيه من الفوائد والمنافع العلمية والعملية ما لا تظهر مزايا نوعهم بدونه ، وفيه غوائل ومضار شرها وأضرها التفرق والتعادي به ، وقد شرع اللّه لهم الدين لتكميل فطرتهم والحكم بينهم فيما اختلفوا فيه بكتاب اللّه الذي لا مجال فيه للاختلاف ، ولكنهم اختلفوا في الكتاب المزيل للاختلاف أيضا ، فاستحق الذين يحكمونه فيما يتنازعون فيه رحمة اللّه وثوابه ، والذين اختلفوا فيه سخطه تعالى وعقابه ، وذلك ما بينه في الآية 119 في خاتمة هذه السورة ، وسنعيد ذكرها في سنن الاجتماع هذا ما يتعلق بالعقل والعلم والفهم من هذه الرذائل ، وهاك الشواهد الخاصة بصفات النفس من الاخلاق والأهواء والاعمال ، تابعة لما قبلها في العدد

( م - السادسة اتباع الاتراف وما فيه من الفساد والاجرام )

بين اللّه لنا في خواتيم هذه السورة الأسباب النفسية لهلاك الأمم الذين قص علينا أنباء إهلاكهم فكانت الآية ( 116 ) من أجمعها للمعاني والمراد منها هنا أن مثار الظلم والاجرام الموجب لهلاك أهلها هو اتباع أكثرهم لما أترفوا فيه من أسباب النعيم والشهوات واللذات ، والمترفون هم مفسد والأمم ومهلكوها ، وفي معنى هذه الآية آيات أخرى في سور الاسراء والأنبياء والمؤمنون وسبأ والزخرف والواقعة ، ويؤيد مضمونها علم الاجتماع الحديث ووقائع التاريخ ، وإن كل ما نشاهده من الفساد في عصرنا فمثاره الافتتان بالترف واتباع ما يقتضيه الاتراف ، من فسوق وطغيان وافراط واسراف . علم هذا المهتدون الأولون بالقرآن من الخلفاء الراشدين ، وعلماء الصحابة والسلف الصالحين ، فكانوا مثلا صالحا في الاعتدال في المعيشة ، أو تغليب جانب