الخشونة والبأس والشدة ، على الخنوثة والمرونة والنعمة ، فسهل لهم فتح الأمصار ، ثم أضاعها من خلف بعدهم من متبعي الاتراف ، فانظر كيف اهتدى السلف الصالح بالقرآن وحده وبيان السنة له إذ خرجوا به من ظلمات الجاهلية ، إلى نور العلم والعرفان والحكمة ، ثم كيف ضل الخلف الطالح عنه بعد أن استفادوا العلوم والفنون والملك والسلطان به ؟
( م - السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة )
( ضعف العزيمة ، وما يلزمه من اليأس من رحمة اللّه ، أو فرح البطر والغرور وما يلزمه من الأمن من مكر اللّه )
تأمل في هذه الصفات النفسية الآيات الثامنة والتاسعة والعاشرة واقرأ تفسيرها فإنها تصورها لك ماثلة أمام عينيك في الحالتين المتضادتين اللتين تعرضان للمترف الخوّار ، والكفور الختار ، إذا أذاقه اللّه نعماء بعد ضراء مسته ، إذ ينسيه فرح البطر الاعتبار وشكر المنعم فيأمن مكر اللّه ، وإذا نزعت منه بذنبه ، نعمة كان ذاقها من رحمة ربه ، إذ يخونه الصبر فييأس من رحمته ، ثم كيف استثنى الصابرين الذين يعملون الصالحات ، تجد في نفسك من العظة والاعتبار ، ما لا تجده في قراءة المطولات من تلك الاسفار
( م - الحادية عشرة حصر الإرادة في شهوات الحياة الدنيا وزينتها ( دون الآخرة والاستعداد لها )
خلق اللّه تعالى هذا الانسان مستعدا لعلوم ومعارف لاحد لها ، فجعله خليفة له في الأرض
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها )
ولذلك ترى الناس يبحثون عن جميع الموجودات مما في الأرض وفي السماوات ، من كشف عن قطبي الأرض وشناخيب أعلى الجبال ، وغوص في أعماق البحار ، وتحليق في أقصى محيط الهواء ، بل تجاوزوا كل هذا إلى رؤية ما فوقه من شموس وأقمار ، وما ئتألف منه من ضياء وأنوار ، وما فيها من عجائب وأسرار ، ويبذلون في سبيل ذلك الأموال والشهوات والحياة