( م - الرابعة عشرة : العداوة بالكيد والتهديد والوعيد للرسل )
جاء في قصة هود ( ع . م ) قوله
( 55 فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ )
فقد كان يتوقع الكيد منهم وهل كان وقع له فقاس المستقبل على الماضي أم علمه من حالهم ، أم فرض وقوعه فرضا وأنبأهم بعدم مبالاته به ؟ كل جائز . وفي قصة شعيب ( ع . م ) حكاية عن قومه
( وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ، وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ )
وفيها من العبرة ان هذا دأب المفسدين في عدواة المصلحين ورثة الأنبياء ، وأشدهم كيدا لهم أهل الحسد والبدع من لابسي لباس العلماء ، وأعوان الملوك والامراء
( م - الخامسة عشرة : افتراء الكذب على اللّه تعالى )
الدين في حقيقته وطبيعته وعرف جميع الملل تشريع إلهي موضوعه معرفة اللّه تعالى وعبادته وشكره وتزكية النفس وتهذيبها باجتناب الشر وفعل الخير والتعاون بين الناس على البر والتقوى الخ ومصدره وحيه تعالى لمن اصطفى من عباده لرسالته ، وتبليغهم لما ارتضاه وشرعه لهم من الدين ، فليس لأحد غيره تعالى أن يشرع لهم عبادة ولا حكما دينيا من حرام أو حلال ، ومن فعل ذلك كان مفتريا على اللّه الكذب ، سواء أسنده اليه تعالى بالقول أم لا ، لان كل ما يتخذ دينا من قول أو فعل أو ترك فهو يتضمن معنى نسبته إلى اللّه وادعاء أنه هو الذي شرعه ، لان الدين لا يكون إلا منه وله ، وآيات القرآن صريحة في هذا سبق بعضها في السور التي فسرناها ولا سيما الانعام والأعراف والتوبة ويونس ، ومنه في هذه السورة
[ 18 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ]
الآية ، أي لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه كذبا ما ، ومنه القول في الدين بغير علم من عقيدة وعبادة وتحليل وتحريم ، وهو شرك باللّه بتعدى ضرره إلى عباده ، وبهذا كان أشد جرما وكفرا من عبادة الأصنام وغيرها كما تقدم بيانه في تفسير ( 7 : 33
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
) ومن ثم كان ابتداع العبادات والتحليل والتحريم في الدين شركا وكفرانا ، إذ الجاهلون يعدونها عبادة يرجون بها ثوابا ، ويسمون مبتدعيها أولياء للّه وأحبابا ، ويجهلون أنهم اتخذوهم من دونه أندادا وأربابا « 1 »
هامش
( 1 ) راجع تفسير 9 : 31اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباًالآية ص 363 ج 11 تفسير