تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

( م - السادسة عشرة : الاستهزاء بالأنبياء وما جاؤوا به من الحق ) ( والسخرية منهم ووصفهم بالسحر )

اقرأ في مسألة السحر الآية السابعة وفي مسألة الاستهزاء بالحق وما أنذروا به من العذاب الآية الثامنة وكلاهما في قوم خاتم النبيين ، وفي السخرية الآية 38 في قوم نوح ، وفي هذا المعنى آيات في سور أخرى ، وتقدمت الشواهد في صفة المستهزئين المغرورين بزعامتهم وثروتهم وإترافهم ، واحتقارهم للضعفاء والفقراء في المسائل ( 11 - 14 ) وهذا نوع منه فلا نطيل في العبرة به وبأهله في عصرنا

( م - السابعة عشرة : اعتقاد بعضهم أن آلهتهم تنفع وتضر بنفسها )

بينا مرارا أن غريزة الشعور بوجود إله للخلق هو مصدر غيبي للنفع والضر بذاته هي أصل الدين الفطري ، وان العبادة الفطرية هي التقرب إلى المعبود النافع الضار بقدرته الذاتية غير مقيد بالأسباب الكسبية ، وان سبب الشرك توهم أن بعض ما في عالم الشهادة يضر وينفع بذاته أو يوساطته عند الرب ذي القدرة الذاتية الغيبية على ذلك . فالشرك در كتان إحداهما أسفل من الأخرى ، والظاهر أن قوم هود كانوا في الدركة السفلى إذ قالوا له
( 54 إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ )
وأما قوم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ارتقوا عن هذه الوثنية السفلى ، إذ كانوا يعتقدون ان آلهتهم لا تضر ولا تنفع ولكنها تشفع لهم عند اللّه تعالى يقولون ( 59 : 3
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
) وتجد أمثالا للفريقين في مدعي الايمان بالقرآن كما بيناه في تفسير تلك الآية وغيرها ، فهم يقولون في كل من تصيبه مصيبة من المنكرين لخرافتهم وتصرف أوليائهم في العالم : إن الولي تصرف فيه أو عطبه ، وراجع تفسير الآية والكلام في التوحيد ووظائف الرسل من هذه الخلاصة كل هذه الرذائل والمخازي المبينة في المسائل السبع عشرة هي من فساد العقائد وصفات النفس الباطنة ، وأما الرذائل العملية التي اشتهر بها أولئك الأقوام فأجمعها للفساد إسراف بعضهم في الشهوة البدنية ، وإسراف آخرين في الطمع المالي ، وتجد في قصص هذه السورة منها المسألتين 18 و 19
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 227 | الشيخ محمد رشيد رضا