تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عَلَيْها )
ولو ألقوا السمع لما سمعوا سماع فهم وتأمل ، ولو سمعوا لما عقلوا وفقهوا كما وصفهم في الأنفال ( 8 : 21 - 23 ) وقال هنا حكاية عن قوم مدين
( 91 قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ )
وكذلك ما كانوا يبصرون الآيات المرئية إذا هم نظروا دلائلها ومنها رؤية المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ولذلك قال فيهم
( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
ووضح هذا بضربه المثل لهم وللمؤمنين بقوله فيهما
( 24 مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ )

م - الثالثة الشك والارتياب في دعوة الرسل

وصف القرآن الكفار بهذا الجهل في قوله تعالى حكاية عن قوم صالح
( 62 أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ )
ومثله في قوم موسى الذين اختلفوا في كتابه قال
( 110 وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ )
أكد شك قوم موسى في كتابهم بعد ايمانهم ولكنه قال في قوم محمد قبل ايمانهم
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا )
إلى قوله
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
انكم في ريب منه فكذبهم في دعوى الريب . وفي سائر السور كثير من هذا في الكفار كوصفهم باتباع الظن وبالخرص ونفيه العلم عنهم ، فهذه شواهد في وصف حالهم العقلية وردت في سياق قصصهم دالة على مطالبة الاسلام الناس بالعلم وفقه الشرائع وبراهين العقائد ، وانى لهم به والتقليد يصدهم عن النظر العقلي الموصل اليه ؟

( م - الرابعة التقليد )

المراد منه اتباع بعض الناس لمن يعظمه أو يثق به أو يحسن به الظن فيما لا يعرف أحق هو أم باطل ، وخير هو أم شر ، ومصلحة أم مفسدة ، وأصل التقليد في اللغة تحلية المرأة بالقلادة أو الرجل بالسيف أو الهدي بما يعرف به ( وهو بالفتح ما يهديه مريد النسك إلى الحرم من الانعام ) وتقليده أن يعلق عليه جلدة أو غيرها ليعرف انه هدي فلا يتعرض له ، ومنه تقليد الولايات والمناصب ، يقال قلده السيف أو العمل فتقلده ، وقولهم قلد فلان الإمام الشافعي مثلا معناه جعل رأيه وظنه الاجتهادي في الدين قلادة له ، والأصل أن يقال تقلد مذهب الشافعي . وعرف