* * *
( 120 )
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 122 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 123 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
هذه الآيات الأربع خاتمة هذه السورة وهي في بيان ما أفادت رسول اللّه وخاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم من أنباء أشهر الرسل الأولين مع أفوامهم في نفسه ، وما تفيده المؤمنين بما جاء به ، وما يجب أن يبلغه غير المؤمنين به من الانذار والتهديد لهم ، والإشارة إلى ما ينتظره كل فريق ، وان عاقبته له لا لهم ، ثم أمره بعبادته والتوكل عليه ، وعدم المبالاة بما يعملون من عداوته والكيد له ، قال تعالى :
* * *
120 -
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ
أي وكل نوع من أنباء الرسل نقص عليك ونحدثك به على وجهه الذي يعلم من تتبعه واستقصائه به ، فان معنى القص في الأصل تتبع أثر الشيء للإحاطة به ، ومنه ( وقالت لأخته قصيه ) ثم قيل قص خبره إذا حدث به على وجهه الذي استقصاه ، والنبأ الخبر المهم ، فهذه الكلية تشمل أنواع الانباء المفيدة من قصص الرسل الصحيحة في صورها الكلامية وأساليبها البيانية ، وأنواع فوائدها العلمية ، وعبرها ومواعظها النفسية ، دون الأمور العادية المستغنى عن ذكرها ، كالتي تراها في سفر التكوين الذي يعدونه من التوراة وأمثاله
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
أي نقص منها عليك ما نثبت به فؤادك ، أي نقويه ونجعله راسخا في ثباته كالجبل في القيام بأعباء الرسالة