تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإتمام نوره ولو كره المشركون ، وعقاب المعاندين منهم في الدنيا بعذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين * * * 123
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي وله وحده ما هو غائب عن علمك أيها الرسول وعن علمهم من فوقكم أو من تحت أرجلكم ، مما تنتظر من وعد اللّه لك ووعيده لهم ، ومما ينتظرون من أمانيهم وأوهامهم ، فهو المالك له المتصرف فيه ، العالم بما سيقع منه وبوقته الذي يقع فيه
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، قرأ الجمهور « يرجع » بفتح الياء وكسر الجيم ، ونافع وحفص بضم الأولى وفتح الثانية ، والمعنى واحد
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
أي وإذا كان له كل شيء ، واليه يرجع كل أمر ، فاعبده كما أمرت باخلاص الدين له وحده من عبادة شخصية قاصرة عليك ، ومن عبادة متعدية النفع لغيرك ، وهي الدعوة إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وتوكل عليه ليتم لك وعليك ما وعدك بما لا تبلغه استطاعتك ، فالتوكل لا يصح بغير العبادة ، والاخذ بالأسباب المستطاعة ، وانما يكون بدونهما من التمني الكاذب والآمال الخادعة ، كما أن العبادة وهي ما يراد به وجه اللّه من كل عمل لا تكمل إلا بالتوكل الذي يكمل به التوحيد ، قال ( ص ) « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن شداد بن أوس بسند صحيح
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ *
جميعا : ما تعمله أنت أيها النبي والمؤمنون من عبادته والتوكل عليه ، والصبر على أذى المشركين ، وتوطين النفس على مصابرتهم وجهادهم ، فهو يوفيكم جزاءه في الدنيا والآخرة ، وما يعمله المشركون من الكفر والكيد لكم ، وهذه قراءة نافع وحفص ، وقرأ الجمهور ( يعملون ) بالتحتية ، وهي نص في وعيد المشركين وحدهم بالجزاء على جميع أعمالهم ، وقد صدق اللّه وعده ، ونصر عبده محمدا رسول اللّه وخاتم النبيين ، فالحمد للّه رب العالمين ( تم تفسير السورة التفصيلي ويليه خلاصته الاجمالية )