الخلاصة الاجمالية لسورة هود عليه السّلام ( وفيها ستة أبواب )
هذه السورة أشبه السور بسورة يونس التي قبلها في أسلوبها وما اشتملت من أصول عقائد الاسلام التي بيناها في خلاصتها من التوحيد والبعث والجزاء والعمل الصالح وعاقبة الظلم والفساد في الأرض ، وحجج القرآن واعجازه والتحدي به ، واثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقصص الرسل عليهم السّلام وسنن اللّه في الأمم ، ومناسبة لها في براعة المطلع والمقطع كما بيناه في فاتحة هذه ولكن في تلك من التفضيل في محاجة المشركين في التوحيد والقرآن والرسالة ما أجمل في هذه ، وفي هذه من التفصيل في قصص الرسل ما أجمل في تلك . لهذا نختصر في خلاصتها الاجمالية فيما عدا قصص الرسل والبعث والجزاء وعاقبة الأقوام في الدنيا والآخرة فنقول :
( الباب الأول ) ( في توحيد اللّه تعالى وصفاته وتدبيره لأمور عباده وسننه في تصرفه فيهم بالرحمة والفضل ، وجزائهم على أعمالهم بالعدل ، والتنزه عن الظلم وفيه ثلاثة فصول :
( الفصل الأول في توحيد الربوبية والألوهية )
( 1 ) توحيد الإلهية
هو أول ما دعا اليه محمد رسول اللّه وخاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم وأول ما دعا اليه جميع من قبله من رسل اللّه عز وجل ، أعني عبادة اللّه وحده ، وعدم عبادة شيء غيره أو معه ، كما تراه بعد افتتاح السورة بذكر القرآن من خطابه تعالى لقومه وأمته بقوله في الآية الثانية
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
ومثله أول ما دعا اليه نوح عليه السّلام في الآية ( 26 ) منها ، وفي معناه أول ما دعا اليه هود في الآية ( 50 ) وصالح في الآية ( 61 ) وشعيب في الآية ( 84 )
( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )