تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ونشر الدعوة بما في هذه القصص من زيادة العلم بسنن اللّه في الأقوام ، وما قاساه رسلهم من الايذاء فصبروا صبر الكرام
وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ
اي في هذه السورة - وهو المروي عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري من الصحابة وسعيد ابن جبير والحسن البصري من التابعين وعليه الجمهور ، - وقيل في هذه الأنباء المقتصة عليك - بيان الحق الذي دعا اليه جميع أولئك الرسل من أصل دين اللّه وأركانه وهو توحيده بعبادته وحده واتقائه واستغفاره والتوبة اليه وترك ما يسخطه من الفواحش والمنكرات والظلم والاجرام والايمان بالبعث والجزاء والعمل الصالح
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
الذين يتعظون بما حل بالأمم من عقاب اللّه ويتذكرون ما فيها من عاقبة الظلم والفساد ، ونصره تعالى لمن نصره ونصر رسله ، فالمؤمنون هنا يشمل من كانوا آمنوا بالفعل ، والمستعدين للايمان الذين آمنوا بهذه الموعظة والذكرى كالذين آمنوا بعد ، وفي هذه الآية من اعجاز الايجاز ، ما يناسب اعجاز تلك القصص التي جمعت قوائدها بهذه الكلمات * * * 121
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
أي فبشر به المؤمنين الذين يتعظون ويتذكرون ، وقل للكافرين الذين لا يؤمنون فلا يتعظون : اعملوا على ما في مكنتكم أو تمكنكم واستطاعتكم من مقاومة الدعوة وإيذاء الداعي والمستجيبين له ، وهذا الامر للتهديد والوعيد ، أي فسوف تلقون جزاء ما تعملون من العقاب والخذلان
إِنَّا عامِلُونَ
على مكانتنا من الثبات على الدعوة وتنفيذ أمر اللّه وطاعته * * *
وَانْتَظِرُوا
بنا ما تتمنون لنا من انتهاء أمرنا بالموت أو غيره مما تتحدثون به ، ومنه ما حكاه تعالى عنهم في قوله
( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ )
وما في معناه
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
ما وعدنا ربنا من النصر وظهور هذا الدين كله ولو كره الكافرون ،