تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الظالمين وإن تفاقم ظلمهم فسلبوا الأموال ، وضربوا ظهور الرجال ، ما داموا لا يظهرون الكفر البواح ( هو بالفتح : الظاهر المكشوف ) وقد اشتهر أن هذا مذهب أهل السنة ، وأن وجوب الخروج عليهم مذهب الزيدية والصواب ان المسألة فيها نظر ، فاطلاق القول فيها يحتاج إلى تقييد ، وإجماله لا ينجلي إلا ببيان وتفصيل ، وقد سبق لنا تحريره في كتاب ( الخلافة - أو الإمامة العظمي ) وفي هذا التفسير وخلاصة القول الحق انه لا تعارض بين وجوب طاعة الأئمة والامراء فيما لا معصية فيه للّه تعالى من المعروف ، وبين النهي عن الركون إلى الظالمين وحظر ما دون الركون إليهم مما قاله المفسرون وغيرهم ، وما في معنى هذا النهي من آيات الذكر الحكيم في تقبيح الظلم وبيان كونه سببا لهلاك الأمم في الدنيا وعذابها في الآخرة ، وكذا الآيات الدالة على سلطة الأمة عليهم وما ورد من الأحاديث في طاعتهم يقابله ما ورد فيها من وجوب الأخذ على أيدي الظالمين عامة ، وعلى أئمة الجور والامراء خاصة ، ووجوب تغيير المنكر باليد أولا فإن لم يستطع فباللسان ، وكون إنكاره بالقلب عند عدم الاستطاعة لما قبله أضعف الايمان ، ومنه عدم الميل إليهم ولو يسيرا وهو الذي فهمه من ذكرنا من المفسرين من النهي عن الركون ، فانكارهم له حق في نفسه ، وإنما أخطأ من أخطأ في تفسير الركون به وحسبنا هنا ما رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وغيرهم في تفسير قوله تعالى ( 5 : 108
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
) الآية ، ففي المسند من طريق قيس ( أبي حازم ) قال : قام أبو بكر ( رض ) فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
- حتى أتي على آخر الآية - ألا وان الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه أو شك اللّه أن يعمهم بعقابه ، ألا وانى سمعت رسول اللّه يقول « إن الناس . . . وفي رواية أخرى عنه انه خطب فقال يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها اللّه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « ان الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم اللّه بعقابه » وهذا الحديث رواه