تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
السرور عليهم ، ويستنهض الرجل والخيل في جلب المنافع إليهم ، ويبتهج بالتزيي بزيهم ، والمشاركة لهم في غيهم ، ويمد عينيه إلى ما متعوا به من زهرة الدنيا الفانية ، ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية ، غافلا عن حقيقة ذلك ، ذاهلا عن منتهى ما هنا لك ، وينبغي أن يعد مثل ذلك من الذين ظلموا لا من الراكنين إليهم ، بناء على ما روي أن رجلا قال لسفيان إني أخيط للظلمة فهل أعد من أعوانهم ؟ فقال له لا أنت منهم والذي يبيعك الإبرة من أعوانهم ا ه من تأمل أقوال من بعد الزمخشري في تفسير الآية يرى أنهم كلهم قلدوه فيما فسر به الركون وهو غلط منه كما حققته في أول تفسير الآية وانه هو مشتق من الركون وهو الجانب القوي من البناء ومن كل شيء ، فمعنى الركون إليهم الاستناد إليهم والاعتماد على ولايتهم ونصرهم الخ وفي تفسير الذين ظلموا بالذين وقع منهم ظلم ما هو غلط أيضا وانما هو في الكلام على الأقوام كالوصف باسم الفاعل فقوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
معناه جماعة الكافرين الراسخين في الكفر لا من وقع منهم كفر ما الخ ما تقدم ( 11 ) أختم هذه النقول بما أورده السيد محمد صديق حسن خان نائب ملك بهوبال ( الهند ) المتوفى سنة 1307 في تفسيره ( فتح البيان في مقاصد القرآن ) الذي أودعه تفسير أستاذه القاضي الشوكاني المسمى ( بفتح القدير ) وزاد عليه ، فكان ما أورده عنه مغنيا عن أصله ، فقد اتفق المفسران على تخطئة الزمخشري ومن تبعه في تفسير الركون بالميل اليسير وأوردا بعض ما قاله رواة التفسير واللغة في معناه مخالفا له ، مما نقلناه وزدنا عليه ، وانفردنا بتحقيق معناه دونهم ودونهما ، ثم انفردا بالبحث الآتي بنصه قال : « وقد اختلف أيضا الأئمة من المفسرين في هذه الآية هل خاصة بالمشركين أو عامة ؟ فقيل خاصة ، وان معنى الآية النهي عن الركون إلى المشركين وأنهم المرادون بالذين ظلموا ، وقد روي ذلك عن ابن عباس ، وقيل إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر ومسلم ، وهذا هو الظاهر من الآية ، ولو فرضنا أن سبب النزول هم المشركون لكان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 179 | الشيخ محمد رشيد رضا