تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحميدي في مسانيدهم وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم وفي معنى هذا الحديث ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم ، وآكلوهم وشاربوهم فضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض فلعنهم
( عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ )
قال فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان متكئا فقال « لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم أطرا » وفي رواية أبي داود قال : قال « كلا واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطرا ، ولتقصرنه على الحق قصرا ، أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم اللّه كما لعنهم » ا ه أطره على الحق وغيره عطفه وثناه ، وقصره عليه حبسه وأمسكه عليه حتى لا يتعداه ( وبابهما ضرب ) والأصل المجمع عليه أن الطاعة الواجبة في الشرع هي لأولي الأمر من الأئمة ( الخلفاء ) ونوابهم من السلاطين وأمراء الجيوش والولاة وكلها مقيدة بالمعروف من الواجب والمندوب والمباح ، دون المحظور . وأما طاعة المتغلبين فهي للضرورة وتقدر بقدرها بحسب المصلحة ويجب إزالتها عند الامكان من غير فتنة ترجح مفسدتها على المصلحة ، فخروج الإمام الحسين السبط عليه السّلام على يزيد الظالم الفاسق كان حقا موافقا للشرع ولكنه ما أعد له عدته الكافية ، بل خذله من عاهدوه على نصره ، وقد امتنع أبو حنيفة من الإجابة إلى ولاية القضاء ، وفر منها الشافعي ، وكان من أمر مالك ما كان حتى روي أنه ترك صلاة الجمعة مع ولاتهم قال الإمام أبو محمد بن حزم في كتابه ( مراتب الاجماع ) واتفقوا ان الامام الواجب إمامته فان طاعته في كل ما أمر ما لم يكن معصية فرض ، والقتال دونه فرض ، وخدمته فيما أمر به واجبة ، وأحكامه وأحكام من ولى نافذة ، واختلفوا فيما بين مدن الطرفين من امام قرشي غير عدل أو متغلب من قريش أو مبتدع الخ وأورد الشوكاني في الباب من نيل الأوطار حديث عبادة بن الصامت : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا