الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم ، وهم أتقى للّه وأطوع لسنة رسول اللّه من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم ، ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط ( رض ) وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم اللّه ، فياللّه العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ، ويتصدع من سماعها كل جلمود ا ه ما في نيل الأوطار
هذا وان حديث ابن عباس الذي عزاه إلى أول الباب هو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية » هو متفق عليه . وهذا وما في معناه من أحاديث لزوم الجماعة وامامهم الذي بايعوه واجتمعت كلمتهم عليه أخص مما تقدم الكلام فيه عن العلماء في أمراء الجور . وقد قالوا في معنى موته ميتة جاهلية انه يموت وليس في عنقه بيعة لامام يلتزمها مع جماعة المؤمنين كما صرح به في بعض الروايات ، فيكون كما كان عليه أهل الجاهلية من الفوضى لا أنه يكون كافرا ا ه
وكل هذا في خروج بعض الافراد أو الفئات على إمام المسلمين وجماعتهم بشق عصا الطاعة ، وتفريق شمل الجماعة ، وهو الفساد في الأرض ، وإن كان الامام ظالما ، فان كف الامام عن الظلم ولو بالعزل فهو حق أهل الحل والعقد الذين هم محل ثقة الأمة ، الذين يمثلون الرأي العام فيها ، الذين عناهم خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله في خطبته الأولى عقب مبايعته « فإذا استقمت فأعينوني ، وإذا زغت فقوموني »
* * *
( 114 )
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 115 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
هذا أمر بأعظم العبادات وبأعظم الاخلاق ، اللذين يستعان بهما على ما قبلهما من الامر بالاستقامة والنهي عن الطغيان والركون إلى أولي الظلم ، ولذلك عطفا عليهما