تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الإشارة إليها ، ولا شك في هذا ولا ريب ، فكل من أمروه ابتداءا أن يدخل في شيء من الاعمال التي أمرها إليهم مما لم يكن من معصية اللّه كالمناصب الدينية ونحوها إذا وثق من نفسه بالقيام بما وكل اليه فذلك واجب عليه فضلا عن أن يقال جائز له وأما ما ورد من النهي عن الدخول في الامارة فذلك مقيد بعدم وقوع الامر ممن تجب طاعته من الأئمة والسلاطين والامراء جمعا بين الأدلة ، أو مع ضعف المأمور عن القيام بما أمر به كما ورد تعليل النهي عن الدخول في الامارة بذلك في بعض الأحاديث الصحيحة ، وأما مخالطتهم والدخول عليهم لجلب مصلحة عامة أو خاصة أو دفع مفسدة عامة أو خاصة مع كراهة ما هم عليه من الظلم وعدم ميل النفس إليهم ومحبتها لهم وكراهة المواصلة لهم لولا جلب تلك المصلحة أو دفع تلك المفسدة فعلى فرض صدق مسمى الركون على هذا فهو مخصص بالأدلة الدالة على مشروعية جلب المصالح ودفع المفاسد ، والأعمال بالنيات وانما لكل امريء ما نوى ، ولا يخفي على اللّه خافية ، وبالجملة فمن ابتلى بمخالطة من فيه ظلم فعليه أن يزن أقواله وأفعاله وما يأتي وما يذر بميزان الشرع ، فان زاغ عن ذلك فعلى نفسها براقش تجني ، ومن قدر على الفرار منهم قبل أن يؤمر من جهتهم بأمر يجب عليه طاعته فهو الأولى له والأليق به ، يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، اجعلنا من عبادك الصالحين ، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين لا يخافون فيك لومة لائم ، وقونا على ذلك ، ويسره لنا ، وأعنا عليه ا ه

تحقيق مسألة طاعة الأئمة والأمراء

إن هذا البحث الذي فتح بابه ودخله هذان المجددان في تفسيريهما ( فتح القدير وفتح البيان ) كان استدراكا ضروريا لما فسر به الآية جمهور من قبلهما فاقتصروا وقصروا ، لو لاه لما كان اليه حاجة في فهم الآية ، على أنهما على سبقهما لم يسلما من تقصير ، ولم يأتيا بكل ما يحتاج اليه البحث من تحرير ، وأوردا الأحاديث بالمعني بدون تخريج ولا تدقيق أهم ما في البحث من حاجة إلى التحرير مسألة طاعة الملوك والسلاطين والامراء
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 181 | الشيخ محمد رشيد رضا