تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأثرة علينا ، وأن لا تنازع الامر أهله ، « إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من اللّه برهان » متفق عليه . وقال الشوكاني في شرحه ما نصه : قوله ( عندكم فيه من اللّه برهان ) أي نص آية أو خبر صريح لا يحتمل التأويل ومقتضاه انه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل ، قال النووي المراد بالكفر هنا المعصية ، ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الاسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم انتهى « قال في الفتح : وقال غيره إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر ، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية ، فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ، ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ، ومحل ذلك إذا كان قادرا ، ونقل ابن التين عن الداودي قال : الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب ، والا فالواجب الصبر ، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء ، فان أحدث جورا بعد ان كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع الا أن يكفر فيجب الخروج عليه ، قال ابن بطال ان حديث ابن عباس المذكور في أول الباب حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار « قال في الفتح : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وان طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ولم يستثنوا من ذلك الا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث انتهى « وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا شك ولا ريب ان الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقا وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة ، ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف